العبرة أن الله سبحانه وتعالى (أغنى) : سنعدِّد مجالات هذا الإغناء: أغناك بالمال، أغناك بالعلم، أغناك بالحكمة، أغناك براحة البال، أغناك بالسمعة الطيبة، أغناك بأولاد أبرار، أغناك بزوجةٍ صالحة، أغناك بعملٍ صالحٍ كبير، أغناك بالجنة، هذا معنى:
{وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى}
أمَّا: (أَقْنَى) ، أولًا أرضاك بما أعطاك، السعادة هي: لا أن تأخذ الكثير بل أن ترضى بالقليل، أحد أسباب السعادة الرضا، أغنى وأقنى أرضى، أغنى وأقنى: فهناك شيء غير الغنى المادي، فإذا كان الخلق قد تعلقوا بك وأحبوك هذه ثروة كبيرة جدًا، فالإنسان كان محبوبًا فهذه ثروة كبيرة جدًا، وإذا الإنسان كان محبوبًا فهذا عطاء إلهي كبير، يعيش بين أحباب، الكل يتمنى أن يلتقي معه، الكل يتمنى أن يخدمه، هذا من فضل الله علينا، لمَّا مُدِحَ سيدنا الصديق قال:"يا رب أنت أعلم بي من نفسي، وأنا أعلم بنفسي منهم، اللهم اجعلني خيرًا مما يقولون، واغفر لي ما لا يعلمون، ولا تؤاخذني بما يقولون".
الجنة أوسع شيء في الغنى:
الله أحيانًا يعطيك محبة الناس، يعطيك ثقة الناس، هذا عطاء كبير جدًا، أحيانًا يملِّكك الرقاب، والناس لا يحبونك، أحيانًا يملكك القلوب وهذا هو العطاء الحقيقي، الأقوياء ملكوا الرقاب لكن الأنبياء ملكوا القلوب، وفرقٌ كبير بين أن تملك الرقاب وأن تملك القلوب، أغنى وأقنى، المحبة، الرضا، الخدمة، وبعضهم قال: أفقرَ، فأغنى وأقنى: أغنى وأفقر، والغنى أوسع شيء فيه الجنة.
{وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى * وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى}