فهرس الكتاب

الصفحة 18440 من 22028

فبعضهم قال:"أغنى أي جعلك غنيًا"وبعضهم وسَّع هذه الآية قال: أغناك بالعلم، أغناك بالحكمة، أغناك بالرضا، أغناك بالعمل الصالح، أغناك بمعرفته، أغناك بالجنة، فهذه الآية واسعة سعة كبيرة، قد يغنيك بالمال، وقد يغنيك براحة البال، {فيهديهم ويصلح بالهم} ، راحة البال ثمينة جدًا، وقد يغنيك بالسمعة الطيبة، وقد يغنيك بالحكمة، وقد يغنيك بالعلم، وقد يغنيك بمحبة الخلق، وقد يغنيك بالعمل الصالح، يجري على يديك أعمالًا كبيرة جدًا.

عدد المسلمين هذه الأيام يبلغ مليار ومئتي مليون مسلم، وكلُّ هؤلاء في صحيفة النبي عليه الصلاة والسلام، إلى أيِّ مكان ذهبت في العالم فكلُّ المسلمين في صحيفة النبي، في خلال ربع قرن غَيَّر وجه الأرض، سيدنا عمر قال:"أنا؛ ما أنا إلا حسنة من حسنات أبي بكر"، أنا كلِّي، عملاق الإسلام حسنة من حسنات أبي بكر.

مرة قال له واحد:"ما رأينا أفضل منك بعد رسول الله"، فأحدّ فيهم النظر، فخافوا فقال أحدهم:"لا والله؛ فقد رأينا من هو خيرٌ منك؟"قال له:"من هو؟"قال:"أبو بكر"، قال:"لقد كذبتم جميعًا وصدق هذا، فعَدّ سكوتهم كذبًا. قال: والله كنت أضل من بعيري وكان أبو بكرٍ أطيب من ريح المسك"، ولما وقف على المنبر نزل درجة، تعجبوا!! قال عمر رضي الله عنه:"ما كان الله ليراني أن أرى نفسي في مقام أبي بكر"، سيدنا عثمان لم ينزل درجة، ولحكمةٍ بالغة، فلما سئل بعض خلفاء بني أمية عن السبب:"لما لمْ ينزل عثمان درجة؟"قال:"والله لو فعلها لكنت الآن في قعر بئر"، هذه أيضًا حكمة فلو نزل عثمان درجة أخرى، وسيدنا علي لو نزل درجة لصار مقامه على الأرض، فالذي بعده تُحفر له الأرض لينزل درجة، فانظر لو تتابعت سُنة عمر في نزوله درجة!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت