فهرس الكتاب

الصفحة 18409 من 22028

{وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى}

أيها الأخوة الأكارم: هذا حديثٌ دقيق المعنى، من أدقِّ أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلّم، اعمل عملًا يستمّر أثره بعد الموت، هذا العمل لا ينقطع ثوابه، والإنسان في قبره تأتيه الخيرات، هذا الولد الذي ربَّيته، الذي سهرت في تربيته، الذي جعلته معك رفيقًا، الذي أخذته إلى المسجد، علَّمته القرآن، جَهدتَ في تربيته وتوجيهه، بذلت من مالك من أجل إكرامه، زوّجته، هذا الابن الذي ساهمت في تكوينه وتكوين إيمانه ذخرٌ لك من بعدك، لذلك تربية الأولاد التربية الصالحة تُعدُّ من أعظم الأعمال عند الله عزَّ وجل، لماذا؟ لأن ثوابها لا ينقطع بالموت، أيّ عملٍ صالح إذا فعلته ينتهي عند الموت إلا تربية الأولاد ..

(( من كن له ثلاث بنات فعالهن وآواهن وكفهن، وجبت له الجنة. قلنا: وبنتين؟ قال: ' وبنتين '. قلنا: وواحدة؟ قال: ' وواحدة ) )

(أخرجه الطبراني عن أبي هريرة)

أي: إذا إنسان رزقه اللهُ فتاةً فربَّاها تربيةً إسلامية، عرَّفها أمر دينها، عرَّفها بكتاب الله، جعلها زوجةً صالحةً تقيةً ورعةً مطواعةً لزوجها، اختار لها الزوج المؤمن الذي يحفظ لها دينها، هذه الفتاة تأخذ بيد أبيها إلى الجنَّة، هؤلاء الفتيات ذكرهنَّ النبيُّ عليه الصلاة والسلام فقال:

(( إنهنَّ المؤنسات الغاليات ) )

(رواه أحمد و الطبراني عن عقبة بن عامر)

لماذا؟ لأن كل فتاةٍ في البيت (دققوا فيما سأقول) يمكن أن تكون سببًا في دخولك الجنَّة، كل فتاةً إن ربَّيتها تربيةً إسلامية، إن ربيتها على العفاف، إن ربيتها على طاعة الله، إن حجبت مفاتنها عن الأجنبي وبقيت للمحارم، إن اخترت لها زوجًا مؤمنًا يحفظ لها دينها، يتابع طريق إيمانها، هذه الفتاة سببٌ لدخولك الجنَّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت