شيء طبيعي جدًا أنهم سوف يتحرَّكون بلا منهج، بلا أمر ونهي، لكن ما مشكلة الناس؟ يلتقي مع مَن يريد، ويحملق فيمَن يريد، ويأكل ما يريد، ويأخذ من المال ما يريد، لا ضوابط عنده، أي مالٍ سنح له أن يأخذه أخذه، أي منفعةٍ، أي لقاءٍ، أي جلسةٍ، أي حفلةٍ، فما عنده قيود إطلاقًا، فهذا الذي يتحرَّك بلا قيود، وبلا حدود، وبلا قيَم، وبلا هدف سوف يأكل ما ليس له، سوف يعتدي قولًا واحدًا على أموال الناس، أو على أعراضهم، إذًا لابدَّ من أن يعاقبه الله عزَّ وجل ..
{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ}
3 ـ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ
معنى العزيز والمنتقم:
قال علماء التفسير: المنتقم هو الذي يردع عبده العاصي، عبد قوي مسترسل في معاصيه، يفعل ما يريد، ما معنى ينتقم الله منه؟ يوقفه عند حده رحمةً به، الله عزَّ وجل لا يُغلب، ولا ينال جانبه، فهو عزيز.
من أجمل ما قرأت عن العزيز: أنه الواحد الذي لا شريك له، ويستحيل أن تصل إليه، ويحتاجه كل شيءٍ في كل شيء، بأدق عبارة: يحتاجه كل شيءٍ في كل شيء، ومستحيلٌ أن تصل إليه وصول إحاطة، فمن الممكن أن تصل إلى البحر، وتقف إلى الشاطئ، هذا وصول، أما أن تحيط بالبحر فهذا مستحيل، فتصل إلى بابه، تسأله، تدعوه، تتعرف إليه، أما أن تحيط به فهذا مستحيل، الله عزَّ وجل عزيزٌ ذو انتقام.
إذًا:
{نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ}
هذا القرآن ..
{بِالْحَقِّ}