أي أنت الذي أعطيت هذه الهالة ورسمتها حول نفسك أو غيرك، فأحيانًا: ابن يرى أباه كل شيء، وهذا الأب الغني والقوي مفتقر إلى كأس ماء يشربه، إلى هواء يتنفَّسه، إلى سيولة دمه.
حدَّثني طبيب يجري عملية قلب مفتوح: المريض يأخذ الأسبرين وهو لا يقول، لم يذكر ذلك للطبيب، العملية بعد أن نجحت والدم مائع فمات بهذه الطريقة. فالإنسان حبّةٌ من الأسبرين تنهي حياته إذ لم ينته عنه قبل العميلة بأسبوعين، حبِّة أسبرين، أنت لو تعرف أن انتقال الإنسان من دار البقاء إلى دار الفناء مرهون بأسبابٍ قد تكون صغيرةً جدًا، والله عزَّ وجل جلَّت حكمته قد يمهل المريض فتمضي سنوات تلو السنوات وهو طريح الفِرَاش، وأحيانًا يُخْطَف خطفًا، وهو في أعلى درجات نشاطه وذكائه ونجاحه يقول لك: سكتة دماغية، ما هذا الإنسان؟ ..
{إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآَبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ}
ليس لها قوَّة تتحرك بها، وليس لها قوَّة إقناع، فأحيانًا ترى إنسانًا قويًا أمامك، قوته المادية تغنيك عن أسباب إدراك قوته، وأحيانًا يتمتّع بحجَّة قوية، فالحجَّة سلطان، والقوة سلطان، فالله عزَّ وجل قال:
{مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ}
ليس عندها حجَّة ولا تملك قوَّة، صنم جامد، والإنسان إخواننا الكرام يحتاج إلى أن يراجع حساباته، أن يراجع مفهوماته، تصوّراته، مدركاته، عقيدته ..
{إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآَبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ}