لذلك:
{أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى}
فهل من المعقول أنْ ينحت إنسانٌ من الحجر صنمًا يعبده ويُؤَلِهَهُ ويقدِّسه ويرجو رضاه ويخاف نقمته؟ هذا إنسان عقله معطَّل .. مرَّة شاعر جاهلي رأى صنمًا قد بال عليه الثعلب، فقال:
أربٌ يبول الثعلبانُ برأسه!! ... لقد ضلَّ من بالت عليه الثعالبُ.
أمعقول؟!! قبيلة اسمها (ودٌ) صنعت إلهًا من تمر، فلمَّا جاعت أكلته، أهذا إلهٌ؟! الإله يؤكل؟ وإذا ذهبت إلى شعوب الأرض شرقًا وغربًا لرأيت ما لا يصدَّق، فسبعمئة وخمسون مليونًا يعبدون البقر من دون الله، وأكبر قطيع بقرٍ في العالم في الهند، والبقرة في الهند مقدَّسة، يوضع روثها في غرف البيوت في الأعياد، يُتعطَّر ببولها، إن دخلتْ إلى بقَّالٍ وأكلت من الفاكهة ما لذَّ وطاب فهو من أسعد الناس، لأن الإله دخل إليه وأكل من عنده، هذه شعوب كثيرة، منها السيخ، والهندوس، وهناك شعوبٌ تعبد ذكر الرجل، وهناك شعوب تعبد الجُرْذان، وهناك شعوب تعبد موج البحر، الله جلَّ جلاله كرَّمنا بالإسلام، وكرَّمنا بعبادة الواحد الديَّان، وكرَّمنا بالحقيقة.
طبعًا نحن على مستوى العالم الإسلامي بخير، عقيدة الشرك الجلي لا وجود لها إطلاقًا والحمد لله، لكن يشكو بعض المسلمين، أو يقع بعض المسلمين وهم لا يشعرون بالشرك الخفي، الشرك الخفي قال النبي عليه الصلاة والسلام ما معناه: الشرك أخفى من دبيب النملة السمراء على الصخرة الصمَّاء في الليلة الظلماء، وأدناه أن تحبَّ على جور، وأن تبغِضَ على عدل.
أيْ إذا أحببت إنسانًا وهو ليس على الحق، بل هو جائر، حبُّك له أنّك أشركته مع الله، وإذا تألَّمت من إنسان قدَّم لك النصيحة الصادقة، فألمك من هذا الإنسان دليل أنك أشركت نفسك وأبيت أن تعترف بذنبك، فأن تتألَّم من نصيحةٍ مخلصة، وأن تُوادد إنسانًا منحرفًا هذا من الشرك الخفي.