لا داعيَ للعذاب إنْ آمنتم، هذه المعاني أيها الأخوة إذا تعمَّق فيها الإنسان صار مؤمنًا، الحقيقة الإيمان دائرة تتسع فتتسع وتتسع وتتسع إلى أن تشمل كل إنسانٍ قال: لهذا الكون إله، وتضيق وتضيق حتى يعدُّ المؤمن الناجي هو الموحِّد .. من مات غير مشركٍ أصابته شفاعة رسول الله .. ومرَّةً ثانية أكرِّر:
(( أخوف ما أتخوف على أمَّتي الإشراك بالله، أما إني لستُ أقولُ يعبدون شمسًا و لا قمرًا ولا وثنًا ولكن أعمالًا لغير الله وشهوةٌ خفيَّة ((
(أخرجه ابن ماجه عن شداد بن أوس)
لا شكَّ أنك إذا قرأت أن اللات والعزَّى آلهة تعبد من دون الله، تسخر وتستسخف بهؤلاء الذين فعلوا ذلك، لأن عهد الشرك الجلي قد انقضى، وإن كان هناك شركٌ جلي فهو في بقاعٍ شتَّى من الأرض عند غير المسلمين، بوذا يُعبَد من دون الله، الهندوس، والسيخ، واليابانيون، وكل شعبٍ تائهٍ ضالٍ شارد يعبد إلهًا من دون الله، لكن الله سبحانه وتعالى تفضَّل علينا بعقيدة التوحيد، عقيدة التوحيد كفكرة سهلٌ إدراكها، أما أن تعيشها، مسافةٌ كبيرةٌ جدًا وبونٌ شاسعٌ بين أن تدرك عقيدة التوحيد وبين أن تعيشها، إن عشت عقيدة التوحيد صرت إنسانًا آخر، الدليل:
{فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ}
(سورة الشعراء (
التوحيد يريح، والشرك يعذِّب، المشرك معذَّب دائمًا لأنه يخاف من قِوى كثيرة، هذه القوى لا تحبُّه ولا تتمنَّى له الخير، ويراها قويةً جدًا، أمره بيدها، مصيره بيدها، رزقه بيدها، نماؤه بيدها، تراجعه بيدها، فإذا أدركت أن إنسانًا من بني جلدتك أمرك بيده وهو لا يحبُّك هذا أكبر مصدر عذاب ينوبُ الإنسان ..
{فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ * وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ * وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ}
(سورة الشعراء (
تكريم الله تعالى للإنسان بدين الإسلام: