فهرس الكتاب

الصفحة 1832 من 22028

مستحيل تكون أبا وابنك الصغير يتحرَّك حركة عشوائية في غرفة فيها مِدفأة دون أن تحذِّره، دون أن تبيِّن له، هذا مستحيل!! رحمة الأب ليست بشيء أمام رحمة الله عزَّ وجل، الأب يرشد، يوجه، يحذر، ينذر، أحيانًا يمسك بيد ابنه، ويبعده عن المدفأة، يتحرَّك، فربنا عزَّ وجل تولَّى هداية الخلق، وحيثما جاءت كلمة (على) مع لفظ الجلالة، معنى ذلك أن الله ألزم نفسه إلزامًا ذاتيًا بهداية الخلق، قال:

{إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى (12) }

(سورة الليل)

وترجمة هذه الهداية: أنه أنزل هذه الكتب على أنبيائه، أنزل الزبور، والتوراة، والإنجيل، والقرآن، القرآن وحده تولى حفظه ..

{إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (9) }

(سورة الحجر)

لأن هو المعجزة، نحن كتابنا هو المعجزة فلابد من حفظ هذه المعجزة، أما سيدنا عيسى فمعجزته إحياء الميت، وإبراء الأكمه والأبرص، سيدنا موسى معجزته العصا، وشق البحر، وما إلى ذلك، فالله عزَّ وجل ما تولى حفظ الكتابين السابقين، فأصابهما التحوير والتبديل لحكمةٍ أرادها.

{وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ (3) مِنْ قَبْلُ هُدًى لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ}

3 ـ القرآن منهج الخالق الخبير فلابد من اتباعه:

الفرقان إذا قرأته، واستوعبته، وفهمته، وتدبَّرته، بعد قراءته، واستيعابه، وفهمه، وتدبره، تفرِّق بين الحق والباطل، والخير والشر، والحلال والحرام، وما ينبغي وما لا ينبغي، وما يجوز وما لا يجوز، وما يُسعد وما يشقي، كيف أن شرب الماء فرضٌ على الجسم كي يبقى حيًا، وكيف أن استنشاق الهواء فرضٌ على الجسم كي يبقى حيًا، وكيف أن تناول الطعام فرضٌ على الجسم كي يبقى حيًا، كذلك فرضٌ على النفس أن تستوعب هذا الكتاب لأنه منهجها، ولأنه سبيل سلامتها وسعادتها، ولأنه دستورها، ولأن فيه تِبْيان كل شيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت