أما إذا فَسَّرنا أن الذي علمه شديد القوى هو الله جلَّ جلاله.
{ذُو مِرَّةٍ}
ذو قوةٍ وعلمٍ، فاستوى على العرش، وهو بالأفق الأعلى، عندئذٍ نفسر (هو) بأنّها تعود على النبي صلى الله عليه وسلم، هو في أعلى الآفاق، كل إنسان له أفق، إنسان يعيش في الوحول، إنسان يعيش مع القاذورات، إنسان يعيش مع سفاسف الأمور، إنسان يعيش مع المُلِهيات، إنسان يعيش مع الجنس، إنسان يعيش مع المال، إنسان يعيش مع المباهج المادية التي لا تبقى ولا تستمر، وإنسان يعيش مع المبادئ، يعيش مع الخُلق، يعيش مع القيم، فهناك إنسان هدفه إمتاع جسمه، وهناك إنسان هدفه إسعاد الخلق، إذًا آفاق، الأنبياء لهم آفاق خاصة، آفاقهم مقدسة، آفاقهم علوية، آفاقهم هداية البشرية.
كل إنسان منا له أفق، فلان أفقه لا يتمنى على الله إلا أن يتزوج فقط، فإذا تزوج وصل إلى كل أهدافه، وإنسان آخرُ هدفه أكبر من الزواج، يتمنى على الله أن يصل إليه، أن يتعرف إليه، أن يكون جنديًا للحق، أن يكون في خدمة الخلق، يتمنى على الله أن يكون داعيةً إلى الله، هاديًا مهديًا، يتمنى على الله أن يقدِّر على يديه كل خير، فلذلك كل إنسان له أفق، فالسؤال الآن: أنت في أي أفق؟ فالإنسان حينما يصحو صباحًا على أي شيءٍ يصحو؟ من أصبح وأكبر همه الدنيا جعل الله فقره بين عينيه، وشتت عليه شمله، ولم يؤته من الدنيا إلا ما قُدِّرَ له، ومن أصبح وأكبر همه الآخرة جعل الله غناه في قلبه، وجمع عليه شمله وأتته الدنيا وهي راغمة.