فهرس الكتاب

الصفحة 18310 من 22028

ما من كتابٍ أُلِّف إلا وظهر فيه خللٌ بعد حين، هذا شيء ثابت، أما كتاب الله عزَّ وجل فقد مضى على نزوله ألفٌ وخمسمئة عام، وليس في العالم كله حقيقة تصدم آياته أبدًا، لأنه كتاب خالق الكون، لذلك إذا اتبعت السُنَّة، فقد اتبعت وحي السماء، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

(( أَلَا إِنِّي أُوتِيتُ الْكِتَابَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ ... ) )

(أخرجه أبو داود عن المقدام بن معدي كرب)

هي السنة.

{وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ}

)سورة البقرة: آية"129")

و من هنا قال العلماء: كل إنسان يؤخذ منه ويرَدُّ عليه إلاّ صاحب هذه القُبَّةِ الخضراء، كل إنسانٍ يؤخذ منه ويرد عليه، أمةُ محمد صلى الله عليه وسلم معصومةٌ بمجموعها، لكن النبي صلى الله عليه وسلم معصومٌ بمفرده، كلمة (وحي) كلمة كبيرة جدًا، خالق الكون يوحي إلى رسول الله، ونحن نأخذ هذا الوحي عن رسول الله.

لو فرضنا: عندك جهاز بالغ التعقيد، جهاز حاسوب من أعلى مستوى، وإلى جانب بيتك عشرون محلًا تجاريًا، بائع خضار، بائع أقمشة ... إلخ، كل هؤلاء على أخلاقهم الرَضِيَّة ليسوا مُؤَهَّلين أن يصونوا لك هذا الجهاز، إلا أن يأتي مندوب الشركة، فهو الخبير، لذلك قال تعالى:

{وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ}

(سورة فاطر (

فأنت مع شيء نوعي، أنت إذا قرأت القرآن ورأيت فيه توجيهًا، أو حكمًا، أو أمرًا، أو نهيًا، أمرًا بغض البصر، أمرًا بأداء الأمانة، أمرًا بالتوكل على الله، أمرًا بالنظافة، هذه أوامر خالق الكون.

{إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى * عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى * ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى}

الآن إذا فسرنا أن الذي علَّمه شديد القوى هو الله عزَّ وجل، فاستوى بمعنى استوى على العرش، والاستواء معلوم والكيف مجهول، أما إذا فسرنا أن الذي علمه شديد القوى هو جبريل عليه السلام ..

{ذُو مِرَّةٍ}

أي أنّه ذو علمٍ محكم، ذو علمٍ متين.

{فَاسْتَوَى}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت