المؤمن يشعر بشعور لا يعلمه إلا من فَقَدَه، ومهما تقدَّمت بك السن، وكلما تطور العلمُ أكّدَ حقائق الدين، وأنت ما عندك مشكلة اهتزاز مبادئ، فإذا وجدت فرقًا بين حقائق العلم وحقائق الدين فهذا من تقصير العلم، وإذا وجدت خللا بين ما تقرأ في الكتب العلمية وآيات القرآن الكريم فلضعفِ العلم، أما إذا تقدَّم العلم جاء مطابقًا لما في الكتاب والسنة، فالمسلم ما في عنده حالة اسمها أن يكتشف فجأةً أنه كان على باطل، أو أن هذا الذي اعتقد به غير صحيح، أو أن هذا الذي تعلَّق به زائل، المؤمن مع الله عزَّ وجل، وإذا كنت مع الله كان الله معك، وإذا كان الله معك حفظك، وأيَّدك، ونصرك ..
{مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ}
مِنْ قَبْلُ هُدًى لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ
1 ـ التوراة والإنجيل قبل التحريف موافقتان للقرآن:
في هذين الكتابين اختلاف، لأن التوارة والإنجيل أصابها التحريف، أما في أصولها فمتوافقةٌ مع كتاب الله، لكن حينما بُدِّلت وحُوِّرت كان هناك تناقضٌ بينها وبين كتاب الله ..
{وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ (3) مِنْ قَبْلُ هُدًى لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ}
2 ـ لا يترك الله عباده من غير دعوة وإرشاد:
ربنا عزَّ وجل لا يدع عباده من دون دعاوات، من دون إرشادات، من دون بيِّنات، كأن الله عزَّ وجل تكفَّل بهداية الخلق، قال:
{إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى (12) }
(سورة الليل)
كأن الله عزَّ وجل وصَّل القول لكل الناس ..
{وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمْ الْقَوْلَ}
(سورة القصص: من الآية 51)