{وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ}
[سورة الأعراف]
معنى فِرُّوا، أوَّلًا تحرَّروا مِن قُيود الأرض، ومن شَهوات و نزوات الأرض، ومن مطالب الجسد، ومن مصالحكم الماديّة، هذه كلّها تشدّ إلى الأرض، فالفِرار يحتاج إلى انْعِتاق، ثمّ انطلقوا بِسُرعة إلى الله تعالى فالمعنى الأوَّل التحرّر من كلّ قيْد أرضي، وكلمة فرّ منه يعني وجود شيء مُخيف، وقويّ، فهذه الشَّهوات و الغرائز، والأرض بِمالها ونسائها، هذه كلّها عوائق، ففِرُّوا إلى الله.
2 ـ انطلق أيها المؤمن بسرعة إلى الله:
والمعنى الثاني السرعة، قال تعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ}
[سورة آل عمران]
فالمؤمن ينطلق إلى الله تعالى بسرعة كبيرة، لأنّ الوقت أثْمن شيء، وهو كالسَّيف إن لم تقطعْهُ قطَعَك.
قال تعالى:
{وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ}
التوحيد هو الدِّين كلّه، وما تعلَّمت العبيد أفضل من التوحيد، أما مع الشِّرك فلا شيء ينحلّ، لذلك قال تعالى:
{وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ}
قال تعالى:
{كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ}
وفي الدرس القادم نقف مع هذه الآيات وقفةً متأنِّية.