تروي الكتب أن سيدنا موسى مرَّ بامرأةٍ تخبز خبزًا، ووضعت على التنور ابنها الصغير، فكلما وضعت رغيفًا في التنور ضَمَّت ابنها، وشمَّته، وقبَّلته، تعجَّب هذا النبي الكريم من هذه الرحمة، وقال: يا رب ما هذه الرحمة؟! قال: يا موسى هذه رحمتي أودعتها في قلب هذه الأم، وسأنزعها، فلما نزع الله الرحمة من قلبها بكى فألقته في التنور، هذه قصة رمزيَّة معبِّرة.
إذا وجدت أبًا يقبِّل ابنه، إن وجدت أمًا تجوع ليشبع ابنها، تعرى لتكسو ابنها، تُقَتِّر على نفسها ليتعلم ابنها، هذه رحمة الله في قلب الأم، لذلك إذا أحبك الله ألقى محبته في قلوب العباد إليك، ومن أجمل ما قرأت:"أنك إذا أطعت الله فيما بينك وبينه ألقى حبك في قلوب الخلق، وإذا عصيته فيما بينك وبينه ـ دون أن تشعر وبلا سبب ـ ألقى بغضك في قلوب الخلق"، و لذلك قالوا:"ما أخلص عبدٌ لله إلا جعل الله قلوب المؤمنين تهفو إليه بالمودة والرحمة".
3 ـ هل عرفتَ اللهَ؟
فأنا وقفتي (الله) هل عرفته؟ هل جلست الساعات الطويلة من أجل أن تعرفه؟ هل طلبت العلم الشرعي؟ هل فكَّرت في خلقه؟ هل فكرت في آياته التكوينية؟ هل فكرت في آياته القرآنية؟ هل فكرت في آياته الكونية من أجل أن تعرفه، الله، أنت إذا عرفت مَن هو الله، ثم قلت: لا إله إلا هو، لا ترى الأقوياء، انتهوا الأقوياء عندك، الأقوياء تراهم ضعفاء، الأقوياء تراهم عِصِيًَّا بيد الله يؤدِّب بهم عباده.