فهرس الكتاب

الصفحة 1819 من 22028

(( أَتَرَوْنَ هَذِهِ الْمَرْأَةَ طَارِحَةً وَلَدَهَا فِي النَّارِ؟ قُلْنَا: لَا وَاللَّهِ، وَهِيَ تَقْدِرُ عَلَى أَنْ لَا تَطْرَحَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَلَّهُ أَرْحَمُ بِعِبَادِهِ مِنْ هَذِهِ بِوَلَدِهَا ) )

[البخاري ومسلم]

2 ـ النبيُ عليه الصلاة والسلام أرحمُ الخَلق بالخَلقِ:

لعل أرحم مخلوقٍ على الإطلاق بالخَلق هو رسول الله، والدليل أن في الطائف حينما بالغ أهل الطائف في الإساءة إليه، وبالغوا في تكذيبه، والسخرية منه، وبالغوا في الإساءة المادية إليه، مكَّنه الله منهم، أرسل له مَلَك الجبال قال: يا محمد، أمرني ربي أن أكون طوع إرادتك، لو شئت لأطبقت عليهم الجبلين، أنا لا أشك أن واحدًا من المؤمنين لو أن عدوًا له كاد له كيدًا شديدًا، وتمكن منه، لقضى عليه، أما النبي عليه الصلاة والسلام فقال:

(( لا يا أخي، اللهم اهدِ قومي إنهم لا يعلمون، لعل الله يخرج من أصلابهم من يوحده ) )

(من زيادة الجامع الصغير)

لم يتخلَّ عن قومه، واعتذر عنهم، ودعا لهم، وتفاءل أن تأتيهم ذرية طيبة، إذًا: أرحم الخلق بالخلق هو رسول الله، ومع ذلك قال تعالى:

{فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنْ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ}

(سورة آل عمران: من الآية 159)

يعني بسبب رحمة استقرت في قلبك، رحمة تنكير، تصغير، ماذا قال أيضًا؟

{وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ}

(سورة الكهف: من الآية 58)

الرحمة كلها عند الله عزَّ وجل، فمن أجل أن تعلم مَن هو الله؟ أتلقي هذه بولدها إلى النار؟ قالوا: لا. قال:

(( لَلَّهُ أَرْحَمُ بِعِبَادِهِ مِنْ هَذِهِ بِوَلَدِهَا ) )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت