{قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ * قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ * قَالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ}
[سورة المؤمنون]
ترك الإنسان سدى يتناقض مع كمال الله عز وجل: ...:
قال تعالى:
{أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى}
[سورة القيامة]
أن تأخذ المال الذي تُريد، وأن تلتقي مع من تريد، وأن تستعلي، وأن تسْتكبر، وأن تَقْهر الناس وتنتهي الحياة هكذا بِبَساطة؟ ولا شيء بعد الموت! هذا شيءٌ يتناقض مع كمال الله عز وجل، ويتناقض مع فلْسفة الوُجود، قال تعالى:
{وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}
[سورة الروم]
{لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى}
[سورة طه]
هذه الآية أيها الأخوة، كحديث ذاك الأعرابي الذي قال للنبي عليه الصلاة والسلام عِظْني ولا تُطِلْ، فتلا عليه قوله تعالى:
{فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ}
[سورة الزلزلة]
فقال كُفيت، اكتفى هذا الأعرابي بآية واحدة، اكتفى، مثقال ذرة، ولو ابْتَسَمْت ابْتِسامةً في غَير موضِعِها، فيها سخرية، مسجلة، وسوف تحاسب عليها:
{فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ}
فإذا الإنسان أيْقَنَ من هذه الآية، أيها الأخوة، إذا أيقن أن كل شيء يفعله سوف يحاسب عليه، مهما بدا لك صغيرًا، مهما بدا لك تافهًا، عندئِذٍ يستقيم الإنسان.
ثمّ يقول تعالى:
{إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ* آَخِذِينَ مَا آَتَاهُمْ رَبُّهُمْ}