فهرس الكتاب

الصفحة 18096 من 22028

وفيّ لِزَوْجته، ويربِّي أولاده تربيَةً عالية جدًا، كريم لجيرانه، ومُحسن لطلابه، ومُحسِن لِزَبائِنِه، ومُحسِنُ لِمَرضاه، ولا يكذب، ولا يغشّ، ولا يسْتحكِم، ولا يسْتغلّ، لا يبتز أموال الناس بالباطل، ولا يتكبَّر، لا يستعلي، ولا يتغطْرسَ، ولا يقول: أنا وأنا، متواضع:

{إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ}

وعمله مُتْقن، كلامه واضح، مواعيده صحيحة، ويأخذ ما له، ويَدعُ ما ليس له، وينصِف الناس من نفسه، لا يحتاج أحد معه إلى أن يرفع عليه قضية أبدًا، لما القضية؟ كنتُ في عَقد قِران فجلس بِجانبي أخٌ كريم فقال لي: أنا دُهِشْتُ أنَّ أحد إخوانكم جاء إلى مكتبي لِيَرْفَعَ الأُجرة التي عليه اتِّجاه مُوَكِّلي؛ طواعِيَةً ومن دون دَعوى، فقلتُ هذا هو الأصل، وهو أن تُنْصف الناس من نفسك أن تعطيهم ما لهم، أن تأخذ ما لك، وقال لي أحد إخواننا القضاة: أربعة أخماس الدعاوى في قصر العَدل دعاوى كَيْدِيَّة، والدعوة المحقة قليلة جدًا، لذلك المؤمن ينصف الناس من نفسه، لا يأخذ ما ليس له، قانع بالذي له، لا يطمح بما ليس له، ويعرف ما له وما عليه، ورَحِمَ الله عبدًا عرف حدَّه فوَقَفَ عنده، فهذه امرأة تزوّج عليها زوجها من دون أن يُعلمها، فلما علِمَت سَكَتَتْ، ولما مات هذا الزوج، بعثت لضَرَّتِها بالتركة، ففوجئت أن هذه الضرة قد طلقت قبل أسبوعين، الزوجة الأولى التي تزوج عليها زوجها، حينما مات زوجها بعثت لضرتها، بنصيبها من الإرث، ولم تعلم رسميًا بهذا الزواج، وهذه التي أرسل لها المبلغ، قالت لا: لقد طلَّقني قبل أسبوعين، ليس لي عنده شيء، هذا هو المؤمن.

قال تعالى:

{إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ}

[سورة الذاريات]

فالمؤمن إذا عامل مؤمنًا يقول لك: هنأه الله، بارك له الله، صنعته متقنة، سعره معتدل، مواعيده صحيحة، متواضع، هذا الذي نملكه، هذه ثروة الحياة الدنيا أن يرضى الله عنك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت