هذا هو الثَّمن، يا إخوان، ثمَنُ الجنَّة أن تكون مُحْسِنًا، على إطلاق هذه الكلمة مُحْسِن في عملك، محسن في حرفتك، محسن في وظيفَتِك، ومُحْسِن في طبابتك، محسن في أيّ مهنة تمْتهنها مُحْسِن مع زوجتك مع أولادك مع جيرانك مع إخوانك، ومع المخلوقات جميعها، ومع الحيوان الذي تذبحه، لا تعذبه، قال عليه الصلاة والسلام: فليُحِدَّ أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته مُحسِن يعني، والمؤمن لا يصدر عنه إلا كل خير، المسلم لا يُقلق أحدًا، أما الكافر: اللهم إني أعوذ بك من جار سوء إن رأى خيرًا كتَمَهُ، وإن رأى شرًًّا أذاعه، اللهم إني أعوذ بك من إمام سوء، إن أحسنت لم يقبل، وإن أسأت لم يغفر، فالمؤمن محسِن يأمن جاره بوائقهُ، يأمن كل من حوله.
هذا الذي يُتَّقيه الناس مخافة شره، هو شرّ الناس، الذي يُتَّقيه الناس مخافة شره هذا ليس مؤمنًا، المؤمن مصدر أمْن مصدر سعادة، مصدر طمأنينة، مصدر عطاء، وهو يبني حياته على العطاء، أما الكافر فيبني حياته على الأخذ، وإذا أردت أن تعرف ما إذا كنت من أهل الدنيا أم من أهل الآخرة، فانظر ما الذي يسعدك؟ أن تأخذ أم أن تعطي؟ المؤمن يسعده العطاء، أهل الدنيا يمْلِكون الرِّقاب بِقُوَتهم، والأنبياء يمْلِكون القلوب بِكَمالهم، أنت مع من؟ فهل تُحبّ أن تملِكَ قلوب الناس بِكَمالك، بلُطفك، بتواضعك، بحِلمِكَ، ... برحمتك، بإنصافك، بخدمتك للخلق؟ إما أن تملك قلوبهم بكمالك، وإما أن تملك رقابهم بقوَّتك، فالطُّغاة يملكون الرِّقاب بالقوّة، و الأنبياء فيملكون القلوب بكَمالهم، لذلك قال تعالى:
{إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * آَخِذِينَ مَا آَتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ}
المؤمن محسن ينصف الناس من حوله: