فهرس الكتاب

الصفحة 18033 من 22028

معنى القرب في: وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ:

{وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ}

قال بعض العلماء: القرب هنا ليس قرب الذات، بل قرب العلم والقدرة، أي أقرب إليك بعلمه، وأقرب إليك بقدرته من حبل الوريد، كيف أن حبل الوريد أقرب شيءٍ إليك، وأخطر شريانٍ فيك، فالموت موت الدماغ، فإذا انقطع الدم عن الدماغ يموت الإنسان على الفور، فهذا الحبل الذي يغذِّي الدماغ، والذي بقطعه يموت الإنسان، فكما أن هذا الحبل تتوقف عليه حياتك، وهو جزءٌ منك، وهو أقرب شيءٍ إليك، الله جلَّ جلاله أقرب إليك بعلمه، وأقرب إليك بقدرته من حبل الوريد.

{وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ}

كل المشكلة تحل إذا علمت أن الله يعلم، كل مشكلتك مع الله تحل إذا انطويت على قلبٍ سليم، على نفسٍ طاهرة، على عملٍ وفق منهج الله.

أيها الأخوة، ذكرت مرةً أن التفكُّر في الموت له وظيفةٌ إيجابيةٌ جدًا، وظيفته الإيجابية أن التفكر في الموت يبقيك على الصراط المستقيم، ويمنعك من الانزلاق يمنةً أو يسرة، وأن التفكر في الموت يدفعك إلى الله.

هناك خطران ينتظران من يركب مركبةً، ويمشي بها في طريق:

الخطر الأول: أن ينزلق يمنةً أو يسرة.

والخطر الثاني: أن يقف.

إن التفكر في الموت يدفعك إلى الله، ويمنعك من السقوط، وأحد أسباب الاستقامة أن تعلم أن الله يعلم، إذا كان يعلم سرَّك فَلأَن يعلم جهرك من باب أولى، إذا كان يعلم خواطرك وحديث نفسك ونيَّاتك المستقبلية فلأن يعلم أعمالك من باب أولى، وحينما يعلم فهو قدير.

دقة التفسير أن الله عزَّ وجل حينما قال:

{وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت