فهرس الكتاب

الصفحة 18030 من 22028

أيها الأخوة، النقطة الدقيقة جدًا أنك إذا أيقنت أنك مكشوف، وأن كل خواطرك مكشوفةٌ عند الله، وأن كل تطلعاتك ظاهرة معلومةٌ عند الله، وأن كل حواراتك الداخلية مكشوفةٌ عند الله، وأن حديث النفس يعلمه الله، وأن النوايا يعلمها الله، فما خبّأت عن الناس فهذا كله يعلمه الله عندئذ ستستقيم.

المشكلة أنك إذا أيقنت أن الله يعلم فلا شك أنك تستقيم، لأنك إذا أيقنت أن زيدًا من الناس يعلم، وزيدٌ مقتدرٌ عليك، ويعلم جميع حالاتك فلا يمكن أن تحيد عن أمره، وهذا شأن الناس مع الأقوياء، إذا أيقنت أن زيدًا أو عبيدًا يعلم سرَّك وجهرك، يعلم ما تفعل، لا أقول: يعلم سرك، يعلم ما تفعل، وهو مقتدرٌ عليك فلا يمكن أن تعصي أمره، إذًا متى تبدأ بالاستقامة على أمر الله، ما هو المنطلق كي تستقيم؟ المنطلق أن تعلم أن الله يعلم، إذا علمت أن الله لا تخفى عليه خافية، يعلم السر وأخفى، يعلم حديثك الذاتي، علمت عندئذٍ أنك مكشوف عند الله تمامًا، طبعًا قد تقول: الذي تقوله يعلمه الناس، لكن الله سبحانه وتعالى أشار إلى حديثٍ ذاتيٍ نفسي، لا يمكن لأحدٍ أن يعلمه، هذا الذي تُخْفيه عن الناس يعلمه الله، فَلأَن يعلم جهرك من باب أولى، إذًا الله سبحانه يعلم سرك، وحديثك الذاتي الذي لا يمكن أن يطلع عليه أحدٌ من البشر أبدًا، اجلس بين قوم واسكت، هل يستطيع أحدٌ مهما أوتي من الذكاء والخبرة والفراسة والعلم وقوة الشخصية أن يعلم ماذا يدور في خلدك؟ أبدًا، قد تبتسم، وفي الداخل تبكي، قد تمدحه بلسانك، وفي الداخل تلعنه، أيستطيع إنسان كائن من كان أن يعلم ما يدور في خلدك؟ لكن الله يعلم.

أيها الأخوة، دققوا في هذه الآية:

{اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا}

(سورة الطلاق)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت