في الخلقِ الأول، خلق الله جلَّ جلاله الإنسان في أحسن تقويم، والذي خلقه أولَ مرة قادرٌ على أن يعيده في المرة الثانية.
{بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ}
هل تعبنا؟
{بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ}
استفهام إنكاري ..
لو أن خلق الإنسان في الأصل أشار إلى تعبٍ أو إلى جهدٍ أو إلى خلل لكان من المحتمل أن يكون الخلق الثاني غير قائم.
الله سبحانه و تعالى يعلم السر و أخفى:
{وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ}
الوسوسة حديث النفس، ويمكن أن تُسمي ذلك الخواطر، الخواطر التي تَرِدُ على ذهنك، يمكن أن تسمي ذلك حديث النفس فيما بينك وبين نفسك، فالإنسان له حالتان، حالةٌ يتكلم بها مع الآخرين، وحالةٌ يصمت بها، وهو صامت هناك نشاطٌ ذاتي، هناك حديثٌ، وعرضٌ، وأخذٌ وردٌ، وسؤالٌ وجوابٌ، واقتراحٌ ورفضٌ، وتطلعٌ وأملٌ، ورغبةٌ ورهبةٌ وخوفٌ، حديث النفس لا ينقطع.
اركب مركبةً عامةً إلى بلدةٍ بعيدة، طوال الطريق وأنت تحدِّث نفسك، سَمِّها إن شئت الخواطر، سمِّها إن شئت حديث النفس، على كلٍ كل شيءٍ تبطنه يعلمه الله عزَّ وجل، بل إن الله سبحانه وتعالى يعلم السر وأخفى، يعلم ما أسررته في نفسك، وأخفيته عن الخلق، ويعلم ما خفي عنك، هذا معنى قول الإمام علي كرم الله وجهه:"علم ما كان، وعلم ما يكون، وعلم ما سيكون، وعلم ما لم يكن لو كان كيف كان يكون".
{أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ}
(سورة الملك)
من لوازم الخلق العلم، الخالق هو الذي يعلم ..
{وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ}