أي أنك حينما تؤمن ـ على مستوى صحَّتك ـ أن الملح يرفع الضغط، وأن الضغط إذا ارتفع فجأةً قد يصاب الإنسان بالشلل، وقد يفقد بصره، فهذه الحقيقة مسلَّم بها، لا يمكن إلا أن تأخذ بها، تتعامل معها تعاملًا مُتَأدِّبًا، فحينما يرقى إيماننا إلى أن الله أمر ونهى، وأحل وحرَّم، التقيُّد بالأمر والنهي، والأخذ بالتحليل وترك التحريم علامة الإيمان، وليس هناك من علامة أخرى إلا هذه العلامة، علامة إيمانك بالقرآن تطبيق أحكامه، فإن لم تطبِّق أحكامه دلّ ذلك على ضعفٍ في إيمانك.
مرةً استشارني أخ خرج من دكانه في أحد أسواق دمشق، استشارني في زواج ابنته، قال لي: شابٌ وسيم الطلعة، وغنيٌ جدًا، عنده معمل، وبيتٌ فخم، ومركبة، خطب ابنتي وفي دينه رقَّة، فماذا أفعل؟ قلت له: ألا تقرأ القرآن الكريم؟! يقول الله عزَّ وجل:
{وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ}
[سورة البقرة: 221]
قلت له: بعد أن تقرأ هذه الآية ماذا تقول إذا انتهيت من قراءة القرآن؟ تقول: صدق الله العظيم، الذي فعله أنه زوج ابنته لهذا الشاب، ثم لم يدم زواجه قليلًا حتى طلَّقها، حينما قبل هذا الشاب لم يؤمن بأعماقه أنه:
{وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ}
أي أن الإنسان يراقب نفسه، حينما تفعل خلاف القرآن في كل علاقاتك؛ الاجتماعية، والاقتصادية، في كسب المال، وفي إنفاقه، في تزويج بناتك، وفي عدم تزويجهم، حينما تتحرك بغير هدىً من الله أنت لست مؤمنًا بالقرآن، مع احترامي لك أنك مسلم، ولكنك لست مؤمنًا، أنت لا تستطيع أن تناقش طبيبًا تعتقد علمه وإخلاصه ورفعة مكانته في أمرٍ يعطيك إياه، ما دام الطبيب قال فانتهى الأمر، قد تبيع بيتك الذي جهدت في كسوته لكلمةٍ قالها لك طبيب القلب: هذا البيت لا يناسبك، يجب أن تبيعه، وأن تشتري بيتًا أرضيًا، لماذا مع الخبراء لا تناقشْ؟!
علامة إيمانك انصياعك لمنهج ربك: