فهرس الكتاب

الصفحة 17840 من 22028

ويوجد رأي آخر: إن الله سبحانه وتعالى أوحى إلى نبيه أن الصحابة الكرام حينما فاتهم فتح مكة فوعدهم بغنائم خيبر حصرًا لمن كان مع النبي في الحديبية، على كلٍّ التوجيه الأول قرآني والثاني نبوي، هؤلاء المنافقون يريدون أن يبدِّلوا كلام الله، أي يبتعدون عن المغارم ويقبلون على المغانم، والقاعدة الشهيرة:"الغُنمُ بالغُرمِ".. ندعو الله بالتمكين أم بالابتلاء؟ قال: لن تُمكَّن قبل أن تبتلى .. والمؤمن يريد مغانم الإسلام فقط، الإسلام فيه جهاد، الإسلام فيه ضبط الجوارح، ضبط الأعضاء، الإسلام فيه بذل، فيه صدقة، فيه ضبط الشهوات، بعد ضبط الشهوات، والمجاهدة، وضبط الدخل، وضبط الإنفاق، الله عزَّ وجل يُعلي قدر الإنسان، يرفع ذكره، أما يريد أن يُرفع ذكره بلا ثمن، فيتحطَّم ..

{سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلَى مَغَانِمَ لِتَاخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونَا كَذَلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا}

أي أنتم أنانيون تريدون هذه الغنائم لكم وحدكم؟!

{بَلْ كَانُوا لَا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلًا (15) }

[سورة الفتح: آية 15]

قولوا ما شئتم لن تتبعونا.

الله عز وجل يفتح باب التوبة دائمًا لعباده:

لكن ربنا عزَّ وجل رحيم، هؤلاء الذين أرادوا أن يأخذوا المغانم دون المغارم، أرادوا أن يتبعوا النبي في فتحه لخيبر وأن يبتعدوا عنه في الحديبية، هؤلاء الذين ظنوا أنهم أذكياء يقبلون على المغانم ويتنصَّلون من المغارم، هؤلاء أنفسهم الله لا يتخلى عنهم فيقول:

{قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَاسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ}

[سورة الفتح: آية 16]

توجد عندكم فرصة ثانية، إذا أقبلتم على بذل الجُهْد فإنه بعد هذا الجهد غنيمةٌ تأخذونها ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت