فمن أعظم أنواع البطولة أنك إذا عاهدت الله عزَّ وجل أن تفي بهذا العهد، إنسان عاهد الله وهو يطوف حول الكعبة ألا يعصيه، كلما هَمَّ بمخالفةٍ أو تقصيرٍ عليه أن يذكر ذلك العهد.
{وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ}
[سورة الفتح: آية 10]
هذا الضَم في عليُه للتعظيم لتعظيم العهد، أحيانًا تعاهد صديقًا لك، تعاهد أخًا، تعاهد زميلًا، تعاهد رجلًا من عامَّة الناس، لكنك هنا تُعاهد الله، فجاءت الهاء مضمومة للتعظيم، هذا عهد غليظ، عهد كبير، أَنَّك تعاهد خالق الكون.
من نكث فإنما ينكث على نفسه و لا يضر أحدًا غيره:
لذلك قال أحد الصحابة:"لا تنظر إلى صغر الذنب ولكن انظر على من اجترأت".
{فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ}
[سورة الفتح: آية10 ... ]
وفي الحديث الشريف:
(( يَا عِبَادِي، لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ، وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَتْقَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْكُمْ مَا زَادَ ذَلِكَ فِي مُلْكِي شَيْئًا، يَا عِبَادِي، لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ، وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَفْجَرِ قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِي شَيْئًا ) )
[مسلم عن أبي ذر]
{إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْر}
[سورة الزمر: 7]
لذلك:
{فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ}
أما الإنسان إن قصِّر، أو نقض عهد الله عزَّ وجل من بعد ميثاقه، أو لم يفِ بعهده مع الله عزَّ وجل، و لم يلتزم أوامر الشرع، فيضرُّ من؟ لا يضر أحدًا لأن الله غنيٌ عنه، لكن إنما يضر نفسه وحده.
{فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (10) }
فالإنسان عندما يخرج عن قواعد الشرع يجب أن يفكر على من يخرج.