النبي عليه الصلاة والسلام لما رأى سهيل بن عمرو رئيسًا للوفد عرف بفطنته كل شيء، قال:"قد سهَّل الله لكم من أمركم، القوم يأتون إليكم بأرحامهم وسائلوكم الصلح، فابعثوا الهَدي، وأظهروا التلبية، لعلّ ذلك يلين قلوبهم".
النبي عليه الصلاة والسلام رحيمٌ بالخلق عامةً حتى الكُفَّار، لا يريد قتالهم بقدر ما يريد هدايتهم، وكلما اشتدت الرحمة في قلب الإنسان صارت رحمته تَنْصَبُّ على أعدائه، هو لا يريد إبادتهم، بينما نرى الحروب الحديثة الآن حروب إبادة، حروب منافع، حروب مكاسب، لكن الله سبحانه وتعالى يقول في القرآن الكريم:
{وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً}
[سورة التوبة: آية 36]
{وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (39) }
[سورة الأنفال]
إزالة الفتن وإقامة شرع الله هو الهدف الشريف والنبيل من الحروب الإسلامية:
الهدف الشريف والنبيل من الحروب الإسلامية إزالة الفتن، وإقامة شرع الله، الشيء الذي يَلْفِت النظر أن أبا سفيان لم يرد ذكره إطلاقًا في صلح الحديبية، إذ أنه كان غائبًا في بعض تجاراته، والأرجح في اليمن لتعطُّل طريق تجارة قريش في الشام- كان أبو سفيان مسافرًا إلى اليمن- كل ذلك مقدمة للأحداث الجليلة التي تمخضت منها المفاوضات.
كان من تعليمات قريشٍ إلى رئيس وفدها جليةً واضحة، ائت محمدًا وصالحه، ولا يكن في صلحه إلا أن يرجع عامه هذا، فأول شرط أصرَّت عليه قريش أن يرجع محمدٌ عن العمرة في هذا العام، حتى لا تتحدث العرب أنه دخلها عنوةً أبدًا، تريد حفاظًا على ماء وجهها، إن قريشًا لا تحتمل أن يأتيها محمدٌ عليه الصلاة والسلام وهي التي أخرجته من مكة أن يأتيها ليعتمر البيت عنوةً وقسرًا، فالرؤية واضحة في نفس سهيل بن عمرو وفكره، وهي أوضح في نفس النبي عليه الصلاة والسلام.