فهرس الكتاب

الصفحة 17779 من 22028

فما كان من محمد بن سلمة هذا الصحابي الجليل الشجاع إلا أن أخذ كل هؤلاء أسرى، إلا مِكْرَز فقد أفلت، وصدق عليه الصلاة والسلام حينما قال عنه:"إنه رجلٌ فاجرٌ غادر"، وأوتي بهؤلاء الأسرى إلى النبي عليه الصلاة والسلام، فَحُبِسوا، وبلغ قريشٌ أسر أصحابها، فجاء جمعٌ منها رموا المسلمين بالنَبْل والحجارة، فقتل من المسلمين ابن زنيم رميًا بسهمٍ، فأسر المسلمون منهم اثني عشر رجلًا، المسلمون أسروا جماعة ثانية، أول جماعة خمسين، والثانية اثني عشر، وعند ذلك بعثت قريشٌ إلى النبي صلى الله عليه وسلم جمعًا على رأسهم سُهَيل بن عمرو، وقالت: ائت محمدًا وصالحه، أول جماعة أسرى، والثانية أسرى، بيعة الرِضوان، مجيء النبي وأصحابه مهللين مكبِّرين، آمِّين البيت، معهم الهدي لا يريدون حربًا، مقالة قالها الرسل الثلاثة الذين أرسلتهم قريش إلى النبي، كل هذه العوامل اجتمعت وحَمَلَت قريش على طلب الصُلح، إذًا ضَعُفَت قريش، وبدأت تستعطف، وبدأت تريد الصلح، يقول الله عزَّ وجل:

{وَلَوْ قَاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (22) سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا (23) وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا (24) }

[سورة الفتح]

إذًا هذا الصلح من فعل الله مباشرةً، كف أيدي قريش عن النبي وأصحابه، وكف أيدي النبي وأصحابه عن قريش، لحكمةٍ أرادها الله سوف نراها بعد قليل، فما مغزى هذه القصة إلا أن نوقن أن الأمر كله بيد الله، وأن الله سبحانه وتعالى بيده الخير في كل الأحوال، وأن الشيء الذي يُزْعِجنا ونكرهه ربما كان خيرًا لنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت