لو فرضنا أنّ إنسانًا في العطلة الصيفية، طالب مثلًا ليس لديه واجبات دراسية، وليس لديه دوام في الجامعة، بلا مسؤولية في عطلته الصيفية، وأمضى أربع ساعات بلعب الورق مثلًا، فهذا اسمه لعب، وليس له فائدة، لكن تصور أنه أمضى أربع ساعات في أيام الامتحان بلعب الورق فهذا اسمه لهو، فاللهو يعني التلهي بالخسيس عن النفيس، فهناك إذًا فرق بين اللعب و اللهو، فاللهو شيءٌ خسيس، سخيف، دنيء، حقير، شغلك عن شيءٍ ثمينٍ عظيم، هذا هو اللهو، إن فعلت فعلًا لا طائل منه، لا فائدة منه، لا نتيجة له، لا أثر له، انقضى بانقضائه هذا لعب، أما إذا عملت عملًا لا فائدة له، ولا جدوى، ولا مردود، ولا نتيجة، لكنه في الوقت نفسه شغلك عن عملٍ عظيم، عن كسبٍ كبير، عن رسالةٍ عظمى، فهذا اسمه لهو، اللهو أن تتلهى بالخسيس عن النفيس.
كل عمل ليس له نتائج لا فائدة منه:
أَلْهَاكُمْ التَّكَاثُرُ (1) حَتَّى زُرْتُمْ الْمَقَابِرَ (2) كَلا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (3) ثُمَّ كَلا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (4)
(سورة التكاثر)
فربنا عزَّ وجل يبيِّن لنا أنما الحياة الدنيا لعبٌ ولهوٌ، أي عمل ليس له نتائج؛ أكلْنا، شربنا، سكنا في بيوت، قمنا بنزهات، سهرنا، دعونا الناس لولائم، انطلقنا في سياحة حول العالم، شاهدنا البلاد، والعباد، والجبال، والبحار، والجزر، في المصايف، وفي المشاتي، وركبنا الطائرات، والبواخر، والبوارج، وركبنا اليخوت، وركبنا السيارات، وأكلنا ما لذّ وطاب، واستمتعنا بكل مباهج الدنيا، ثم جاء ملك الموت، هل لهذه المتع كلها أثر بعد الموت؟ لا. بل ربما كان الأثر سلبيًا، فمثلًا إذا الإنسان حضر أكثر من ثلاثين دعوة وآلمه ضرسُه، فإذا أراد أن يستدعي أول أكلة أكلها في أول يوم هل تنسيه وجع ضرسه؟ أو التي بعدها؟ لو استدعى بذاكرته كل ألوان الطعام التي أكلها لا يغنيه عن هذه الآلام المبرحة التي يَئِنّ منها.
لذلك:
إِنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ