العمل الصالح هو كل عمل يبدأ بعد الموت:
لذلك فالإنسان حينما يأتيه ملك الموت لا يندم إلا على شيءٍ واحد ..
رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ
(سورة المؤمنون)
أيْ أنت هنا في الدنيا من أجل العمل الصالح، فإذا فعلته حققت المُراد من خلقك، وإذا أضعت الأوقات كلها في عملٍ لا طائل تحته فهو لعب، بالنسبة للذين ذهبوا إلى القمر، قرأت تعليقًا قال: هذا العمل ليس تقدمًا لكنه تحرك، وصلنا إلى القمر ودفعنا أربعة وعشرين ألف مليون دولار، وهذا المبلغ أنهك العالم كله، وأخذ من سكان العالم كله فرق أسعار وتعويض دولار، ماذا فعلنا؟ إنسان وقف على سطح القمر لساعات معدودة ورجع، فما المردود الذي جناه العالم كله؟ لقد دفع الفقراء ثمن هذه الرحلة من أقواتهم، فهذا لعب.
أما الأنبياء الذين أرسلهم الله، وحملوا الرسالات ونشروا الحق والهدى فهذا عمل عظيم، أخرجوا الناس من الظلمات إلى النور وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ونشروا العدل ليسعد العباد.
أنت قيمتك من قيمة عملك، فإما أن يكون العمل لعبًا، أو يكون نفعًا و خيرًا، إنّ كلمة لعب توحي بأننا صغار، فقد يكون شخص يتمتع بأعلى مكانة اقتصادية، مدير أكبر شركة في العالم، وتسمع منه عن أجهزة كهربائية دقيقة جدًا وحساسة جدًا .. يقول: نقلنا الصورة عبر الأقمار، ونقلنا معها الأفلام الإباحية، فهذا عمل، لكنه عمل لعب، لأن عند الموت تنتهي كل أرباحه ويبقى إفساده الناس وإضلالهم، فهل هناك أخطر من اللعب؟ نعم العمل الذي أخطر من هو اللعب الذي تستمر آثاره السيئة بعد الموت، هذا أخطر من اللعب، الآن دققوا الله عزَّ وجل قال:
إِنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ