أما إذا الإنسان لعب بالنرد (الطاولة) فيقول مزهوًا: بعد ثمانية غلبته، خير إن شاء الله، شيء ليس له طائل، هذا اللعب، عمل عابث ليس له هدف، لا هدف، ولا نتيجة، ولا مردود، ضياع للوقت واستهانة بالعمر، فتعريف اللعب: عمل ينتهي بانقضائه، أما هناك أعمال خطيرة جدًا تبقى آثارُها إلى يوم القيامة، وأعمال النبي اللهم صلِّ عليه آثارها إلى أبد الآبدين، جاء الحياة الدنيا ودعا إلى الله عزَّ وجل فعمّ الهُدى بقاع الأرض، وهذا الدرس ووجودنا في المسجد من آثار دعوته، سوريا من فتحها؟ أصحاب رسول الله، من فتح مصر؟ من فتح العراق؟ من فتح بلاد الهند والسند؟ من فتح شمال إفريقيا؟ الأعمال التي لها ما وراءها، التي لها نتائج كبيرة، التي تسعد إلى أبد الآبدين هذه أعمال جليلة، خُلِقْتَ أنت لهذه الأعمال، أما أن تعمل عملًا ينتهي كله عند الموت فهذا عين الضياع.
وبعد، دققوا النظر: أي عمل ينتهي عند الموت هو لعب، لو زينت بيتك بأعظم زينة، فهذا العمل لعب، السبب؟ أن كل هذا العمل الضخم ينتهي عند الموت، أنت ابحث عن عمل تبدأ نتائجه بعد الموت، وتقطف ثماره أبدًا، ابحث عن عمل تقطف ثماره بعد الموت، هذا العمل المُجدي، فدائمًا عندك خط أحمر هو خط الموت، كل عملٍ تستمر آثاره بعد الموت، احرص عليه، وكل عملٍ تنتهي آثاره عند الموت فهذا من اللعب، وقد يكون عملًا كبيرًا، قد يكون عملًا فخمًا جدًا، قد يكون عملًا جليلًا جدًا، كأن يؤسس الإنسان مزرعة ويبذل فيها ثلاثين مليونًا، حتى أصبحت قطعةً من الجنة مثلًا؛ المسابح، والماء الساخن، والملاعب، والورود، والفيلات، هذه المزرعة تنتهي كل ثمارها عند الموت، إذًا لعب، أما الأنبياء الذين دعوا إلى الله عزَّ وجل فإلى الآن آثار دعواتهم، الصحابة الكرام الذين فتحوا هذه البلاد إلى الآن آثار فتوحاتهم، مقياس دقيق، كل عملٍ ينتهي عند الموت هذا لعب، كل عملٍ يبدأ بعد الموت فهذا عمل صالح.