فهرس الكتاب

الصفحة 17737 من 22028

أما كلمة {إنما} أداة قصر وحصر، وللإيضاح أذكِّر بالمثل المعروف في كتب البلاغة: شوقي شاعر، وهذا لا يمنع أن يكون كاتبًا، أو حقوقيًا، أو موظفًا، أما إذا قلنا: إنما شوقي شاعر، قصرنا شوقي على الشِعْر، وإذا قلنا: إنما الشاعر شوقي قصرنا الشعر على شوقي مثلًا، فكلمة {إنما} دقيقة جدًا في القرآن الكريم يجب أن تفهمها فهمًا بلاغيًا صحيحًا، فهمًا أصوليًا، إذا قال لك الله عزَّ وجل:

إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ

(سورة فاطر: آية"28")

أيْ أنّ العلماء وحدهم وليس أحدٌ سواهم يخشى الله، أجل؛ وحدهم يخشون الله حقًًّا، هذه الآية معناها: الطريق الوحيد الذي لا ثاني له لخشية الله هو أن تكون عالمًا، لذلك"كن عالمًا أو متعلمًا أو مستمعًا أو محبًا ولا تكن الخامسة فتهلك"فالإنسان إذا طلب العلم أكدّ إنسانيته، وإذا تخلى عن طلب العلم هبط إلى مستوى البهيمة.

من عمل عملًا انتهى عند الموت أضاع دنياه و آخرته:

إِنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا

أيْ أنَّ الحياة الدنيا تعريفها الحصري والقصري ..

إِنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ

{لعب} ، ما هو اللعب؟ العمل الذي ليس أي نفعٍ وراءه، إذا شخص انتسب للجامعة ودرس أول سنة، والثانية، و الثالثة، والرابعة، صار يحمل إجازة، فإذا تابع ودرس دبلوم، ماجستير، صار دكتورًا، تعيَّن بشهادته، صار له دخل، ارتفعت مكانته الاجتماعية، فالوقت الذي أمضاه في الدراسة كان من نتائجه هذا المنصب وهذا الدخل، إنسان أسس محلًا تجاريًا، بعد أيام، بعد أشهر، بعد سنوات، اشتهر هذا المحل وعرف من القاصي و الداني وكثر رواده وغدا له زبائن ثابتون، وتعاظم دخل صاحبه، فالتأسيس ليس استهلاكًا للوقت، بل استثمارٌ له، أيام فالدراسة ليست استهلاكًا للوقت بل هي استثمارٌ للوقت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت