أي معكم بعلمه، لكن هذه المعيَّة خاصَّة للمؤمنين؛ معكم بالنصر، والتأييد، والتوفيق، والحفظ ..
وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ (35)
أي أن حجم أعمالكم، تضحياتكم، استقامتكم، الجهاد الذي تجاهدون به أنفسكم، فجهاد النفس يحتاج إلى جهد كبير، فضبط الشهوات، وضبط الجوارح، وضبط الدخل، وضبط الإنفاق، والبحث عن زوجة صالحة، هذا كلَّه يحتاج إلى جهد، قال:
وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ (35)
خدمت المسلمين، نصحتهم في عملهم، قدَّمت شيئًا من مالك، من وقتك، من جهدك، من راحتك ..
وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ (35)
عملك محفوظ، بل يضاعفه لك أضعافًا كثيرة، الإنسان في الدنيا قد يضع اللقمة في فم زوجته فيراها يوم القيامة كأُحُد ثوابًا، الله عزَّ وجل ينمِّيها له، فأعمالك الصالحة ينميها الله كلها نماءً كبيرًا ..
دين الله لن تزيده الضغوط إلا قوَّةً و ثباتًا:
فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ (35)
ملخَّص الدرس: أن الله سبحانه وتعالى يبيِّن أن خصائص الكافر تكذيبٌ بالحق، وإعراضٌ نفسيٌّ عن الله، وصدٌّ للناس عن سبيل الله، ومشاققةٌ لرسول الله في حياته وبعد مماته، في حياته تآمرٌ عليه، وبعد موته انتقاصٌ من سنَّته، ولأتباعه من بعده، فهذا شأن الكافر، ومع كل الجهود، والأموال، والتخطيط، والقوى، والكَيد، مع كل هؤلاء قال:
لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا
دين الله لن تزيده الضغوط إلا قوَّةً، ولن يزيده الإنكار إلا تأجُّجًا، ولن يزيده حرص الأعداء على زواله إلا ثباتًا وبقاء، والتاريخ أمامكم ..
وَسَيُحْبِطُ أَعْمَالَهُمْ (32)
دين الله لا يتأثَّر لكنهم هم سيتأثَّرون ..
وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا (23)
(سورة الفرقان)