إذًا هذا قرار إلهي، أي أن أهل الأرض لو أنهم كلهم كادوا لهذا الدين فلن يضروا الله شيئًا، والتاريخ أمامكم، كفَّار قريش هم الأقوياء، هم الأغنياء، هم السادة، هم عليَّة القوم، هم أشراف القبائل، وضعوا كل طاقتهم لدحض هذا الدين، ما الذي حصل في النهاية؟ أتمَّ الله نوره وأخزاهم وجعلهم في مزبلة التاريخ، هذه الحقيقة، ولا توجد جهة تقف في وجه الدين إلا سيحبط الله عملها، هذه الآية حقيقة ثابتة، هذه سنَّة من سنن الله في خلقه، فالكفَّار لن يضرّوا الله شيئًا .. ما ضرَّ السحاب نبح الكلاب .. ما ضرَّ البحر أن ألقى فيه غلامٌ بحجر .. لو تحوَّل الناس إلى كنَّاسين لِيغبِّروا على الإسلام لما غبَّروا إلا على أنفسهم ..
هذه الآية ينبغي أن تبثَّ الثقة في نفوس المؤمنين، فمهما كان الكافر قويًا، مهما كان غنيًا، مهما كان ذكيًا، مهما امتلك من وسائل الدمار، هذه القلعة التي كانت من أقوى قِلاع الكفر في العالم ألم تتهاوى أمامكم كبيت العنكبوت؟! هل استطاعوا أن يستأصلوا هذا الدين من نفوس المسلمين؟ ما استطاعوا، سبعين عامًا يجرّدون قواهم ويقمعون قوى الإيمان والإسلام وفي النهاية ظل الإيمان أعمق في قلوب المسلمين من تجريدهم ومن قمعهم .. فلذلك يقول الله عزَّ وجل:
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَشَاقُّوا الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا
أيْ لا تقلق على هذا الدين لأنه دين الله، لا تقلق عليه أبدًا مهما كاد له الكفَّار، مهما بدت لك المعركة شرسةً، لو رأيت حربًا عالميةً تُقام على هذا الدين، فهذا الدين لن يزيده الله إلا قوةً ومنعةً وبأسًا.
إحباط عمل الكفار من قِبل الله عز وجل و لو كان كالجبال:
أما القرار الثاني ..
وَسَيُحْبِطُ أَعْمَالَهُمْ (32)
أول قرار:
لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا