فهرس الكتاب

الصفحة 17714 من 22028

فهو سيّد الدعاة إلى الله، لكنهم يشاقون النبي عليه الصلاة والسلام في حياته، أيْ يريدون أن يطفؤوا نور الله، يريدون أن يوقفوا دعوته، يريدون أن يتهموه اتهاماتٍ باطلة، يريدون أن يُخرِجوه من بلده مكَّة وقد أخرجوه فعلًا، يريدون لهذه الفئة التي آمنت به أن تُسْحَق، وأن تُسْتَأصل، وأن تُحارَب وقد حاربوها، هذا في حياته، بعد مماته ..

وَشَاقُّوا الرَّسُولَ

أي طعنوا في سُنَّته، قالوا: يكفينا القرآن الكريم، لا نحتاج إلى سنَّة، مع أن الله سبحانه وتعالى يقول:

وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا

(سورة الحشر: آية"7")

إذًا:

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا

كذَّبوا، وأعرضوا، وصدّوا الناس عن سبيل الله، ثم إن هؤلاء الكفَّار توجَّهوا إلى النبي عليه الصلاة والسلام، في حياته كادوا له، في حياته كذَّبوه، في حياته استخفَّوا به، في حياته عذَّبوا أصحابه، في حياته أخرجوه من بلده، في حياته حاربوه، وبعد مماته حاربوا سنَّته، وحاربوا منهجه القويم، وقياسًا على ذلك الدعاة إلى الله عزَّ وجل حينما يُنال منهم ظلمًا وعدوانًا فهذا نيلٌ من النبي عليه الصلاة والسلام لأنهم يسيرون على منهجه ويقتفون أثره ..

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَشَاقُّوا الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى

والحقيقة أن الإنسان يُدْرِك الحق بفطرته، حتى هؤلاء الذين أشركوا يوم القيامة يقولون:

وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ (23) انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ (24)

(سورة الأنعام: آية"24")

فالإنسان بفطرته يدرك الحقيقة ..

كفَّار الأرض على كفرهم لن يضروا دين الله عزَّ وجل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت