تقنين الله عز وجل تقنين تأديبٍ لا تقنين عجز:
قال تعالى:
{وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ}
بالمعنى الذي أرادوه وهو: أن يتقاعسوا عن طلب العلم، وألا يعبؤوا بهذا العلم الدقيق، وأن يعتمدوا على الإلهام، هذا المعنى ما أراده الله عز وجل، ولكن أنت حينما تتقي الله عز وجل تكون قريبًا منه، فإذا كنت قريبًا منه نور قلبك بالحقيقة، لأن الله هو نور السماوات والأرض، هذا معنى.
المعنى الثاني: أنت لمَ لا تطيع الله عز وجل فهو يعلمك دائمًا، في تعليم من الله لا ينتهي، مثلًا: باخرة ادعى صانعوها أنها لا تغرق، أو أن القدر لا يستطيع إغراقها، فإغراق الباخرة درسٌ من السماء للأرض. مركبة فضائية سموها (المتحدية) ، يتحدَّون من؟ فبعد سبعين ثانية من إطلاقها أصبحت كتلة من اللهب، هذا درس من الله عز وجل، زلزال، مركز الزلزال يجب ألا يبقى شيء على شيء، إلا جامعٌ له مئذنةٌ عملاقة مع معهد شرعي، وما حول المئذنة، والمسجد، والمعهد الشرعي لا تجد حجرًا فوق حجر، دمار كامل، أليس هذا تعليمًا من الله عز وجل، الله عز وجل يعلم البشر دائمًا، يعلمهم عن طريق الزلازل والبراكين، وعن طريق القحط والجفاف، فالناس في ضجة كبيرة جدًا من شُح الأمطار، يجب أن نؤمن إيمانًا يقينًا أن الله إذا قنن فتقنينه تقنين تأديبٍ لا تقنين عجز:
{وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ}
[سورة الحجر: 21]
الله جلّ جلاله يتولى تأديب الإنسان بصحته و رزقه:
الشيء الدقيق أيها الأخوة .. مرة قرأت أن مرصدًا عملاقًا اكتشف سحابة في الفضاء الخارجي، سحابة يمكن أن تملأ محيطات الأرض مجتمعةً ستين مرة في الأربع وعشرين ساعة بمياهٍ عذبة، فالله قادر بأي مكان أن يجعل الأمطار تهطل ألفي ميليمتر، خمسة آلاف مليمتر، بل إن من دلائل نبوة النبي عليه الصلاة والسلام، أنه قال مرةً:
(( ما عام بأكثرَ مطرًا من عام ) )