فهرس الكتاب

الصفحة 1766 من 22028

ما دام الله يعلِّمنا من خلال خلقه، ومن خلال كلامه، ومن خلال أفعاله، ومن خلاله رسله، ومن خلاله أنبيائه، ومن خلال العلماء الصادقين المخلصين العاملين، وكل شيء في الكون يدل عليه، أنتم لمَ لا تطيعون الله عز وجل؟ أنا لا أحب أن نفهم هذه الآية على أن الإنسان إذا اتقى الله يعلم كل شيء من دون دراسة، هذا كلام فيه مبالغة كبيرة، لأن النبي وحده يوحى إليه، فصفة الأمية في النبي وسام شرفٍ له، لأن الله يعلِّمه، ولأن الله أراد أن يكون وعاء النبي طاهرًا من ثقافات الأرض، فكل شيء ينطق به وحي يوحى.

{وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى*إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى}

[سورة النجم: 3 - 4]

كلمة النبي الأمي أعلى صفة، وعاء النبي طاهرٌ من كل ثقافةٍ أرضية، الله جل جلاله في عليائه تولى تعليمه ..

{عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى}

[سورة النجم: 5]

أما غير النبي اللهم صل عليه فإذا قال لك: أنا أمي، فهذه وصمة عار في حقه، الإله لا يُعلِّم غير النبي، التعليم بالوحي، إنما العلم بالتعلُّم، أنا أريد ألا نفهم هذه الآية فهمًا ما أراده الله عز وجل، لا اقرأ أبدًا، لا أتعلم أبدًا، أخي أنا يأتي لي إلهام، أنا موصول بالله، أعرف كل شيء من دون دراسة، ماذا قال النبي عليه الصلاة والسلام؟ قال:

(( إنما العلم بالتعلم، وإنما الحلم بالتحلم، وإنما الكرم بالتكرم ) )

[الطبراني في الأوسط عن أبي الدرداء]

(إنما) قصر، أداة قصر، أي أن طريق العلم الحصري هو التعلم، لكن بعد أن تعرف الأمر والنهي، وتلتزم الأمر والنهي،"مَن عمل بما علم أورثه الله علم ما لم يعلم"، إذا كان في إشراق، فهذا متى يكون؟ بعد أن تطلب العلم وفق الطرق الصحيحة، وبعد أن تعمل بما عملت، لعل هناك إشراقًا منضبطًا بالكتاب والسنة، يكون لك مكافأة على طاعتك لله عز وجل، طبعًا هذا ليس حديثًا صحيحًا ولكن حكمة،"من عمل بما علم أورثه الله علم ما لم يعلم"، فهذه الآية يتخذها معظم الكسالى حُجَّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت