فهرس الكتاب

الصفحة 17639 من 22028

لذلك يجب أن نحذر جميعًا من أن يزيَّن لنا سوء عملنا، الشرع سمح أن يرى الإنسان مخطوبته مرَّة واحدة أو مرَّتين دون ما بأس، لا شهرين أو ثلاثة، زيارات وسهرات ونزهات، ولم يعقد عقد قِران بعد ولا شيء يُثبِت هذه العلاقة شرعًا، وفجأةً اختفى الخطيب وبطن الفتاة المخطوبة قد كبر، هذا زُيّن له سوء عمله فرآه حسنًا، وهذا هو الشيطان، يلغي العقد يقول لك: خطبة لكي نمتحنها، لنعرفها مثلًا، يُسمح بالاختلاط فينشأ عنه طلاق أحيانًا، خراب بيوت، خيانات زوجيَّة، يُسمح بالربا فيتجمَّع المال بأيدي فئة قليلة وتُحرَم منها الكثرة الكثيرة، فلا ترى معصية إلا إذا استمعت إلى من يقترفها، وهو ذكي، يقدِّم لك تبريرًا، أو عَقْلَنَةً لهذه المعصية، أو تسويغًا لمساءته، أو تغطيةً لقبح عمله، هذا معنى:

كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ (14)

الذي يُزّيَّن له سوء عمله واقعٌ في مصيبتين: مصيبة سوء العمل ومصيبة الوهم أن هذا العمل صحيح، هذه الآية صحيحة الدلالة جدًا، و لعلها تحمل لك أيها المؤمن تحذيرًا صارخًا جدًا:

أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ (14)

الأمور واضحة جدًا، جليَّة جدًا، والنبي الكريم قال:

(( تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك ) )

[ابن ماجه عن العرباض بن سارية]

الأمور واضحة، كل شيء مع الدليل العقلي، والنقلي، والفطري، والواقعي، الأهداف واضحة، الوسائل واضحة ..

أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ (14)

اتبع هواه أولًا واستنجد بعقله من بعدُ ليبرِّر له هذا العمل السيئ، وذاك الانحراف، وهذا العدوان، وأكل المال الحرام.

الجنة ثمن طاعة الإنسان لله عز وجل:

الآية الأخيرة في درسنا:

مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ (15)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت