يقولون: الإنسان أحيانًا في نفسه شر، فإذا شاهد مسرحيَّة فيها شر فالشر الذي في نفسه يتفرغ، ويصير طيّبًا، يا ترى فهل المجتمعات الغربيّة عن طريق المسرحيات تحولوا إلى ملائكة أم أنهم ازدادوا وحشيَّة؟! هذه من فلسفة الباطل، إنهم يفلسفون الفنون، يفلسفون الانحرافات، يفلسفون الاختلاط، الرقص يفلسفونه على أنه رياضة، كل شيء فيه انحراف أو معصية يتغطَّى بفلسفة مفتعلة، هذا هو الذي ذكره الله عزَّ وجل في القرآن الكريم:
كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ (14)
فالذي يُزَيَّن له سوء عمله يقع في مصيبتين: مصيبة العمل السيئ، ومصيبة أنه يتوهَّم أن هذا العمل السيئ هو عملٌ طيّب، الذي يستبيح الربا بدعوى تنمية الأموال وعدم تجميدها هذه من فلسفة العقل المنحرف، فكلَّما رأيت فكرًا يفلسف الباطل، يغطّي الباطل، يثني على الباطل، يبيّن النواحي الإيجابيّة في الباطل، يبيّن النواحي التي تعود على الإنسان بالمتعة في الباطل، فاعلم أن هذا الإنسان مصاب بمصيبتين: بمصيبة سوء عمله، ومصيبة فلسفة سوء عمله، تلك الفلسفة قد تروق لبعض الناس، لكن أيها الأخوة الحلال ما أحلَّه الله، والحرام ما حرَّمه الله، والحق ما جاء في كتاب الله .. فحذار ثم حذار.
مجموع القضايا التي عالجها القرآن الكريم تام:
هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلا أَحْصَاهَا
(سورة الكهف: آية 49)
مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ
(سورة الأنعام: آية 38)
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلامَ دِينًا
(سورة المائدة: آية 3)
الإتمام عددي، والإكمال نوعي، يعني مجموع القضايا التي عالجها القرآن الكريم تام، طريقة المعالجة كاملة وانتهى الأمر ..
(( كل محدثةٍ بدعة وكل بدعةٍ ضلالة وكل ضلالةٍ في النار ) )
[مسلم عن جابر بن عبد الله]