طلقاء، فالقيود تنتهي بك إلى الانطلاق والعلو، والضلال يزيّن للناظر السطحي أن الضال إنسان حر؛ يفعل ما يشاء، يأكل ما يشاء، يذهب إلى أي مكانٍ يشاء، يلتقي مع من يشاء، يمارس المتعة كيفما يشاء، ومع ذلك فهذه الحرية، وهذه الانطلاقة في الحرية تنتهي به إلى القيد والفتك.
أُوْلَئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (22)
(سورة الزمر)
فالمعنى المستفاد من كلمة {على} ومن كلمة {في} ، أنّ الهدى على قيوده يرفعك، والضلال على طلاقته يقِّيدك، إما في كآبة، أو في مرض نفسي، أو في سجن، أو في قهر، أو في مرض بدني، أو في مصير أسود.
لذلك:
ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ (9)
أيْ خرجوا عن منهج الله، والشيء الثابت أنه ما من مشكلةٍ على الإطلاق في الأرض إلا من بعد معصية، خروج عن منهج الله، من يعمل في الأمن الجنائي عندهم قاعدة، إذا بُلِّغوا عن جريمة، يقولون لك: فتش عن المرأة، هذه القاعدة عدَّلتُها فقلت: إذا رأيت مشكلة في الأرض فتِّش عن المعصية، هذه المشكلة وراءها معصية، وراءها خروج عن منهج الله عزَّ وجل، فتش عن المعصية تحل المشكلة، هذه القضية سببها تلك المعصية ..
ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ (9)
من كفر بالله عز وجل حبط عمله في الدنيا و الآخرة:
طبعًا عندنا دليل عملي:
أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ
أخبرنا الله أن الذي يكفر بالله ويكفر بأمره ونهيه يُحْبِطُ عمله ويصبح عمله منحطًا، دنيئًا، خسيسًا، محتقرًا، أو يحبط عمله ولو كان صالحًا لأن نيته الدنيا وقد أصابها وانتهى الأمر، تعلَّمت العلم ليقال عنك عالم وقد قيل خذوه إلى النار.
ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ (9)
إذًا دليل عملي:
أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ