فهرس الكتاب

الصفحة 17614 من 22028

الصحابة الكرام أخبر الله عنهم بأنهم يفرحون بما نُزِّلَ عليهم، كلما جاء الوحي يشرِّع لهم أمرًا أو يحذرهم من أمر، يأمرهم بأمر، ينهاهم عن أمر، فرحوا به، أي سمت نفوسهم حتى اقتربت من مستوى الشرع، لكن الكافر تتوق نفسه للشهوة ويسلك فيها طرقًا غير مشروعة، لذلك يشعر بأن الشرع يقيِّدُهُ، يكره أحكام الشرع، وقد يتضح من هذا أن المؤمن يرى أحكام الشرع ضمانًا لسلامته، كما لو أن إنسانًا مشى في طريق فإذا بلوحةٍ: ممنوع المرور؛ حقل ألغام، هل يشعر هذا الإنسان المواطن بحقد على من وضع هذه اللوحة؟ لا أبدًا بالعكس، يمتن لأن هذه اللوحة تضمن له سلامته، فإذا رأيت أن هذه اللوحة التي فيها منع، ورأيت أن فيها قيدًا لحريتك فأنت لا تعرف الحقيقة، الجاهل يرى أن حدود الشرع حدودٌ تقيِّد حريته، يحب أن يتفلَّت، مع أن الحقيقة الدقيقة أنه على نور و تبصرة تورثه السلامة.

الله عزَّ وجل قال:

أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ

(سورة البقرة: آية"5")

{على} تفيد العلو، الهُدى كله قيود؛ عليك بغض البصر، عليك بصدق الحديث، أداء الأمانة، صلة الرحم، عليك أن تؤدي الصلوات، هذه حرام، هذه حلال، هذا ممنوع، هذا مكروه، هذه فيها شبهة، حياة المؤمن بحسب الظن كلها قيود، وكلها مناهج، وكلها مبادئ ومع ذلك فهذا الهدى على ما فيه من قيود فإنها تطلقه إلى العلو وترقى به.

أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى

على ما في الهدى من قيود، ومن أوامر ونواهٍ، افعل ولا تفعل، واجب، فرض، مندوب، مستحب، مباح، مكروه تنزيهًا، مكروه تحريمًا، حرام، كل شؤون الدنيا تتعاورها هذه الأحكام الخمسة، فحياة المؤمن حياة مقيَّدة بالمنهج، مقيدة بالأمر والنهي، ومع ذلك هذه القيود تجعله طليقًا ..

الانطلاق في الحرية تنتهي بالمتفلت إلى القيد والفتك:

كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ (38) إِلا أَصْحَابَ الْيَمِينِ (39)

)سورة المدثر)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت