أن تعبد الله وحده، وأن تُوَحِّدهُ عقيدةً، وأن تعبدَهُ سلوكًا، هذا هو الدِّين، إذا أردت أن تبسِّط، وأن توجِز، وأن تضغَط، فعليك أن تُوَحِّدهُ، وأن تعبُدَهُ، فما من نبيٍّ على الإطلاق إلا و قد جاء بِهاتين الحقيقتَين، توحيد الله عز وجل وعبادته.
قال تعالى:
إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (21)
ما قَوْلُكَ أيها الأخ الكريم إذا قال لك الله العظيم: عذاب يوم عظيم؟ ! لو قال لك طفل: معي مبلغٌ كبير، كم تُقدِّر هذا المبلغ؟ فلعله مائة ليرة، ولكن إذا قال لك إنسانٌ راشِد: معي مبلغ كبير، فلعله مئة ألف ليرة، بينما إذا قال لك تاجر كبير: معي مبلغ كبير، وإذا قال لك أغنى أغنياء الأرض: أنا معي مبلغ كبير، فالمبلغ إذًا بالملايين، كلمة كبير تتراوَح بِحَسَب القائل، خالق الكون يقول لك: عذاب يوم عظيم، فما هو هذا العذاب؟! هنا تجد مرجعيته، قال تعالى:
يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ (11) وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ (12) وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ (13)
(سورة المعارج)
لو أنَّ للكافر الدنيا بأكملها ومثلها معها، لدفَعَها فداءً من العذاب العظيم الذي نوَّه الله به.
إقبال الناس على عبادة غير الله على الرغم من الإنذارات المستمرة من الله تعالى:
قال تعالى:
وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ (21)
فالإنذارات مستَمِرَّة، وليس إنذار هذا النبي الكريم أوّل إنذار، وليس آخر إنذار، ونحن نعيش، ونرى مِن حولنا مواعظ وعِبَرًا ودروسًا، وهذه المواعظ وتلك العِبَر، وهذه الدروس ليْسَت أوَّل الدروس وليْسَت آخرها، مادام هناك خالق رحيم فإنذاراته مستمرّة، وعلاجاته مستمرّة، وأدواؤُه مستمرّة، لكن ردّ الفِعْل كان قبيحًا مستهجنًا؛ قال تعالى: