فهرس الكتاب

الصفحة 17539 من 22028

المؤمن مستقيم لا يعرف من النِّساء إلا امرأته، أما غير المؤمن يعتدي على أعراض الآخرين، وهذه الفتاة التي اعْتُدِيَ عليها، فأصبَحَتْ بعد هذا الاعتِداء ساقطة، وأصْبحَتْ تأكل بِثَدْيَيْها، فلما زوى جمالها أُلْقِيَتْ على قارعة الطريق، أليس هذا الذي اعتدَى عليها وساقها إلى تلك النِّهاية الوخيمة يستحقُّ يوم القيامة أن يذيقه الله جزاء عمله؟ إن هذه الفتاة كان مِن المُمْكن أن تكون أُمًًّا شريفة لها أولاد، ولها أصهار، ولها مكانة اجْتِماعِيّة رفيعة، فأنت حينما اعْتَدَيتَ عليها حوَّلتها إلى ساقطة، ولمّا سقَطَت أكَلَتْ بِثَدْيَيْها، فلمَّا زوى جمالها أُلْقِيَت كما تُلقى الفأرة الميِّتة خارج المنزل، هذا هو العُدْوان، فيستحيل على الذي يخرج عن منهج الله تعالى إلا أن يستبد ويطغى ويعتدي، إما على أموال الناس، أو على أعراضهم، أو على مُمْتلكاتهم، أو على حُقوقهم الأدَبيَّة فيهضمها، لا بدّ من أن يتكبَّر ويجْحَد، ولا بدّ من أن يكون قاسِيَ القلب، فهو مقطوع عن الله تعالى، فليس له العذاب العظيم لأنّه لم يعبد، ولكن لأنَّه طغى وبغى، واعْتدَى وظَلَم، وجحَد وأنْكَر.

إذًا فَحْوى دعوة هذا النبي الكريم: ألاّ تعبدوا إلا الله، والحقيقة هذه فَحْوى دعوة الأنبياء جميعًا، قال تعالى:

وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ (25)

(سورة الأنبياء)

وقال تعالى أيضًا:

وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا (64)

(سورة النساء)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت