إذًا الله جلّ جلاله حينما تعبدُ غيرهُ لا بدّ من أن تطغى، ولا بدّ من أن تبْغي، ولا بدّ من أن تعتدي، ولا بدّ من أن تنحرف، ولا بدّ من أن تسيء، لأنَّ الحق لا يتعدَّد أما الباطل فيتعدَّد، فالحق خطّ مستقيم، فبين نقطتين لا يمرّ إلا مستقيم واحدٌ، إذًا ينبغي أن نلحظ ما بين الآيتَين من صلة وشيجة:
أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ (21)
هذه الآية الأولى، والثانية:
إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (21)
لأنّكم إن عبدتم غير الله فلا بدّ أن تنحرفوا، ولا بدّ من أن تُسيؤوا، فمنهج غير الله عز وجل ضلال و شقاء.
في الهند إذا مات الرّجل ينبغي أن تُحرق امرأته معه، أو ينبغي أن تُدْفنَ معه وهي حيّة، هذا عُدْوان، فأيُّ منهجٍ آخر فيه عُدْوانٌ شديد، هناك أدِلَّة واقِعِيَّة، اُنظر هذا الذي لا يستجيب لأمر الله تعالى، أين يذهب؟ كيف يتعامل مع الناس؟ قال تعالى:
أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى (9) عَبْدًا إِذَا صَلَّى (10)
(سورة العلق)
ثم اُنظر إلى أحواله، وإلى علاقاته، إلى معاملاته، وإلى أخلاقه وسلوكه ففيه الكذب والفجور، وهو يخون وليس أمينًا، كما أنه قاسي القلب، لا يرحم، ومجحف لا ينصف، ومعتدٍ لا يستقيم، ومنحرِف لا يسير على منهج الله عز وجل، لذلك مِن لوازم عبادة غير الله الطُّغيان، والبغي، والعُدوان، والظُّلم، وهذه الصِّفات لها عقاب شديد، ومن ثَم فالانْسِجام واضح بين الآيتين:
أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ (21)
إنَّكم إن عبدْتم غير الله، قال تعالى:
إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (21)
الذي يعبد غير الله قد يعتدي على أعراض الآخرين، وهذا واقِع.
العذاب الأليم لمن اعتدى على أعراض الآخرين: