وهذا ما يقوله الكفار في كلّ عصر، يقولون لك: أساطير الأولين كما هي مُغيَّبات، كما هي وراء الطبيعة، وإنّ الدِّين يلخِّص حالة ضعف الإنسان أمام قوى الطبيعة القاهرة، والدِّين أداة تفرقة، والدِّين مرحلةٌ عاشها الإنسان وانتهى منها الآن، هذه كلّها كلمات الكافرين، ومِلّة الكفر واحدة، قال تعالى:
أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آَمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ مَا هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (17)
أي هذه خرافات.
قال تعالى:
أُولَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ (18)
أخسر شيء يتردى إليه الإنسان:
قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا (104) أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا (105)
(سورة الكهف)
يعني أشدُّ أنواع الخسارة أن تخسر آخرتك، وأشد أنواع الخسارة أن تخسر نفسك، فرأسمالك الحقيقي نفسك وعند الموت كلّ شيءٍ تتْركهُ، وتبقى نفسكَ إما في جنّة يدوم نعيمها، أو في نار لا ينفد عذابها، فما هي الخسارة العظمى؟ أن تخسر الدار الآخرة وأن تخسر نفسك التي بين جنبيك، وهي رأسمالك الوحيد.
قال تعالى:
أُولَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ (18)