ومن كرم الله على الإنسان المؤمن أنَّ الله سبحانه وتعالى يتقبّل عمله وهو في أعلى درجاته، لو أن الإنسان صنع عِدَّة أشياءٍ متفاوتة في الإتقان، وأحد هذه الأشياء في درجةٍ عالِيَة من الإتقان، يُعْطَى الجائزة على هذا التّفوّق، قال تعالى:
أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ (16)
هذا النموذج الأول الذي التقى الإيمان فيه مع النَّسَب، الابن مؤمن والأبوان مؤمنان فكان الإيمان مع النَّسَب خير على خير.
2 ـ نموذج افترق الإيمان فيه عن النسب:
أما النموذج الثاني فافترق الإيمان عن النّسب، والذي قال لِوَالِدَيه: أُفٍّ لكما، {أُفّ} اسم فعلٍ مضارع يفيد التضجُّر، قال تعالى:
وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آَمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ مَا هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (17)
لقد أضاف إلى عقوق الوالدين الكفر بالآخرة، فهاتان النِّعمتان؛ نِعمة الهدى والبرّ، وتِلْكُم الجريمتان؛ الكُفْر والعُقوق، أوَّلًا قال لِوَالدَيه أفٍّ لكما، فهذا أشدّ أنواع العقوق، وأن يتضجَّر الابن من أبيه وأمِّه قائلًا: أتعدانني أن أخرج وقد خلت القرون من قبلي، فهذا كفر بالدار الآخرة، الوالدان مؤمنان، وهما على أحرّ من الجمر قلقًا على ابنهما.
ملة الكفر واحدة في كل مكان و زمان:
قال تعالى:
وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آَمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ مَا هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (17)