فهرس الكتاب

الصفحة 17524 من 22028

هذا دعاء، وقد سبقه شُكْرٌ، ثم التمكين من العمل الصالح، ثم إصْلاح الذريَّة، فكلاهما دعاء و ضراعة، فمن كان أبًا يعرف تمامًا معنى هذه الآية، حينما يرى ابنهُ وفق ما يريد، تقرّ عَينُهُ، حينما يرى زوجته صالحة، تخاف الله عز وجل وترجو الله واليوم الآخر، حينما يرى أولاده واقفين معه في الصَّلاة وحينما يراهم ورِعين، هذه نعمة لا يعرفها إلا من أكرمه الله بها، لذلك الجهود الجبارة التي يبذلها الأب من أجل تربيَة أولاده ينساها كلّها إذا رأى ابنهُ صالحًا،! ويصبح الابن أحدَ أكبر مصادر السعادة لأبيه، قال تعالى:

وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي (15)

(سورة الأحقاف)

أصلح تتعدَّى بِذاتها، أما أصلِح لي في ذريَّتي أي أصلِحهم واُلطُف بهم وأحيانًا يأتي الصَّلاح بِقَسْوة، فهناك ردّ جميل وردّ غير جميل، ونحن نقول: اللهمّ رُدَّنا إليك ردًّا جميلًا، فهناك ردّ غير جميل.

التوبة أساس استجابة الدعاء:

قال تعالى:

إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ (15)

(سورة الأحقاف)

فهذا الدعاء ثمنه التوبة، فالإنسان إذا تاب يشعر أنَّه قدَّم بين يدي دعائه، وإذا كان الإنسان مقيمًا على معصيّة تجده لا يستطيع أن يدعُوَ الله تعالى أبدًا، فمعصِيَتُهُ حِجاب، أما إن تاب فتوبتُه تصبح قربة بين يدي دعائه، يا رب أنا أدعوك ورأسمالي توبتي، فالإنسان قبل أن يدعو عليه أن يتوب، إذا كان يدعو وكان متَلَبِّسًا بِمَعصية أو مخالفة، فدعاؤُهُ لا يكون دعاءً حارًًّا ولا مؤثِّرًا، قال تعالى:

إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (15)

(سورة الأحقاف)

الناس نموذجان:

1 ـ نموذج التقى الإيمان فيه مع النَّسَب:

هذا النموذج قال تعالى:

أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ (16)

(سورة الأحقاف)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت