العلّة أنَّها حملتهُ كرهًا، فهذا الحُوَين من خمسمئة مليون حُوَين يقذفها الرّجل في اللِّقاء الزَّوجي، أقْوى حُوَين يلقِّح البُوَيضة، والحوين الذي يلقِّح البويضة يصبح بويضة ملقَّحة، وهذه البويضة تنقسم إلى عشرة آلاف جُزَيْء، وهي في طريقها إلى الرّحِم، فإذا وصلَت إلى الرَّحم تعلَّقَت في جِدار الرَّحم، وهذه البُوَيضة وصفها العلماء بأنَّها الآكلة، أي تأكل جدار الرّحم، كي تصل إلى الدم، وهي شرهٌة شرهًا لا حدود له بِدَم الرَّحم من أجل أن تتغدَّى، فَمُهِمَّة الأم أن تقدِّم كل كيانها وكلّ أجهزتها وكلَّ أعضائها وكلَّ أنسِجَتها من أجل أن تؤمِّن لهذه البويضة الغذاء الأمثل، والشيء الذي يلفت النَّظَر أنَّ هذه البويضة تحتاج إلى أكمل أنواع الغذاء، فإذا كان هذا الغذاء ليس متوافرًا في الدمّ أُخِذ من أنسجة الأم، في أثناء تشكّل عظام الجنين، إذا كان الكلس في دم المرأة لا يكفي، وطعامها فقير من المواد الكِلسِيَّة، لذلك إطعامُ المرأة الحامل الحليب والجبن، ومشتقات الألبان ضرورةٌ، وإلا تفقدُ أسنانها، فهذه البُوَيضة وهي في طوْر تشكّل الجهاز العظمي، تأخذ كلّ الكِلس من المرأة فإذا لم يكفِ أخذَت من عظامها ومن كلس أسنانها، لذا معظم الحوامل يُصَبْن بِنَخر الأسنان في أثناء الحمل إذا كانت العناية بالغذاء ضعيفة، وهذا هو معنى حملتْهُ كُرهًا، حالة الحَمْل تعني جِسْمًا مُسْتنفرًا اسْتِنفارًا كاملًا بِكُلّ أجهزته وأعضائه، وأنسجته لِتَخليق هذا الجنين التَّخليق الأمثل فالإنسان أحيانًا يحتاج إلى شريط كهرباء لآلة يُعالجها، فهل يُعقل أن يقطع الشَّريط الأساسي في البيت؟ هكذا الجِسم، لا بدّ من تَشكيل هذا الجنين، فإذا كان بالدم المواد الأوليِّة فبِها، وإلا أخذ الجنين من أنسجة أمِّه العظميَّة وما سوى ذلك، هذا معنى قول الله تعالى:
حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا (15)