{إحسانًا} إعرابها تمييز، ومعنى تمييز، أيْ في الجملة كلمة مُبهمة فأزال التمييزُ إبهامها، فلولا التَّمييز لصدَقَت على أشياء كثيرة، تقول مثلًا سِرتُ ثلاثين، فثلاثين لفظة مبهمة يا ترى ثلاثين مترًا أو كيلو مترًا، فثلاثين لا تُحدِّد المعنى، ولكن إذا قلتَ سِرتُ ثلاثين مترًا كانت (مترًا) تمييزًا، فلولا ذِكْرُ هذه الكلمة لصدَقت الكلمة الأولى على أشياء كثيرة، فوصَّينا الإنسان؛ طاعةً؟ لا، بل إحسانًا! وفرق كبير بين الطاعة والإحسان، وهناك أبناء يخلطون بين الطاعة والإحسان فالطاعة لله، ولا طاعة لِمَخلوق في معصِيَة الخالق، لكنّ الإحسان للوالدين شيء، والطاعة شيء آخر، أحيانًا الأب تعاملهُ رَبَوي، وابنهُ معه في المحلّ، يأمره بالتعامل معه، فنقول: لا طاعة لِمَخلوق في معصِيَة الخالق، قال تعالى:
وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (15)
(سورة لقمان)
لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق:
قالت له: يا بنيّ إما أن تكفر بِمُحمَّد وإلاّ سأدع الطَّعام حتى أموت (الكلام موجَّهٌ لسيّدنا سعد بن أبي وقَّاص) ، فقال: يا أُمِّي لو أنَّ لك مئة نفس فخرجَت واحدةً واحدةً ما كفرتُ بِمُحمَّد، فَكُلي إن شئتِ أو لا تأكلي، ثمّ هي أكَلَت، المفروض أن يعرف الإنسان هذه الحقيقة فالطاعة شيء، والإحسان شيءٌ آخر، وكثير من الأبناء تجدهُ يطلِّق امرأة صالحةً مؤمنة محجَّبة، لا لِشَيء، ولكن لأنَّ أمَّه لم تحبَّها فطلَّقها!!! هذا خطأ كبير، فالأُمّ لها حُقوق والزَّوجة لها حُقوق وعلى المؤمن أن يُعطي كلّ ذي حقّ حقّه، لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
وفي قراءة: حُسنًا بدلَ إحسانًا، وقد وردت"حُسنًا"في سورة العنكبوت، في قوله تعالى: