فهرس الكتاب

الصفحة 17513 من 22028

من إكرام الله للإنسان أن يسخر له من يؤدبه و يرعاه:

الإنسان إذا كان إيمانه عميقًا، وكانت له القدرة على اخْتِراق الظواهر، فإذا رأى أُمًًّا ترعى ابنها فهذه رِعاية الله، إذا رأيتَ أبًا يُعطي كلّ ما في وُسْعِهِ لأولاده، فهذه محبَّة الله، وهذا إكرام الله، ومن إكرام الله لنا أن يُسخِّر بعضنا لبعض، وإذا الإنسان تلقَّى من أبيه وأمِّه رعايةً، ومودَّة ورحمةً وحرصًا ومالًا، ووالده زوَّجَهُ، ينبغي أن يشْكر والدَهُ إلى أقصى الحدود، لكن ينبغي ألاّ ينسى أنَّ هذا إكرام الله له، وأنّ الأب كلّه، والأمّ كلَّها بِرَحمتها، وحرصِها، وحنانها، وعطفها، ورعايتها، إنَّما هي تمثِّل رحمة الله تعالى فوصَّينا بِمَعنى أمرْنا، والإنسان مطلق الإنسان، والوالدان تعني مطلق الوالدين، عليك أن تُحْسن إليهما، والله يتولّى أمر إيمانهما، لكن إذا أمكن بِحِكمة بالغة، وبأُسلوب ذكيّ، وأدبٍ جمّ، وإحسانٍ بالغ أن تنقل إليهما الحق، وأن تنقل إليهما أمر الله عز وجل، وتعرِّفهما به، فهذا عمل لا يعدلُهُ عملٌ على الإطلاق، فالذي كان سببَ وُجودك له عليك حقّ كبير، ولا تفي هذا الحق إلا إذا دَلَلْتهُ على الله تعالى، لذلك قال بعضهم: هناك أبٌ أنْجبك، وهناك أبٌ زوَّجَك وهناك أبٌّ دلَّك على الله، فالأب الذي أنجبكَ ينتهي فضلهُ عند نهاية الحياة، والأب الذي زوَّجَك يبدأ فضلهُ من وقت الزَّواج وإلى نهاية العلاقة الزَّوجيّة، أمّا الذي دلّك على الله، فهذا الإكرام يستمرّ إلى أبد الآبدين! لأنَّ أعظم نِعمةٍ على الإطلاق أنْ تعرف الله تعالى، وأن تعرف أمرهُ وتستقيم عليه.

قال تعالى:

وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا (15)

(سورة الأحقاف)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت