فهرس الكتاب

الصفحة 17512 من 22028

أقول لكم أيها الأخوة: إنَّ أعظم عملٍ على الإطلاق أن تردّ على نعمة الأُبوَّة بِدَعْوتِهما إلى الله عز وجل، فإذا وُفِّقَ الشابّ المؤمن بِحِكمة بالغة وبأسلوب حكيم وبِتَلطُّف شديد، وبإحسانٍ بالغ أن يأخذ بيَدِ أبيه وأمِّه إلى الله فهذه أجلُّ نعمة يسديها لوالديه، ولا يستطيع أن يفي بحقّهما إلا أن يجدهما عبْدَين فَيُعْتقهما، هذا الكلام إذا وسَّعناه، يعني إذا كان والِداه عَبْدَين لِشَهواتهما، فليعتقهما من أسر الشهوة، وهذا أعظم عملٍ على الإطلاق، فالذي كان سبب وُجودك ردّدْت جميله بأن دَلَلْتَهُ على الله، قد يكون الأب شاردًا ومُقصِّرًا، وواقعًا في بعض المخالفات والمعاصي، ولكن الابن لا يستطيع أن يأخذ بيَدِ أبيه إلا بِذَكاءٍ بارع، وبِحِكمة بالغة، وبِتَفَهُّم دقيق، وبأدَبٍ جمّ، وبالإحسان، افْتَح قلبَهُ بالإحسان قبل أن تطلب منه أن يُصْغي لِكَلامك، إذًا قال تعالى:

وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ (15)

(سورة الأحقاف)

الشيء الذي يلفت النَّظر أيضًا أنَّ رِعايَة الآباء لأبنائهم طبعٌ وفطرة، لذلك فالأب حينما يقدِّم كلّ ما في وُسْعِهِ لأولاده، هذا جزءٌ من كيانه، وجزء من فطرته التي فطره الله عليها، طبعًا في حالات شاذَّة ومرضِيَّة، لا حكم لها، ففي بلاد الغرب، امرأة فرنسيّة أغْلَقَت على أولادها الباب وغادرت المنزل حتى ماتوا جوعًا!! هذه حالات نادرة وشاذَّة، أما أيّ أبٍ أو أُمٍّ على وجه الإطلاق فقد أوْدَعَ الله في قلبهِما حبّ أولادهما، ورعايتهم، وليس في بقيَّة المخلوقات مخلوقات ترعى ما كان منها كبيرًا إلا بني الإنسان، لأنَّ الله عز وجل أكرم الإنسان، كيف تفهم رحمة الله بك؟ وكيف تفهم حبّ الله لك؟ وكيف تفهم رعايته لك؟ إنه سبحانه أوْدع رحمته بك في قلب أبيك وأمِّك، ومحبَّتُهُ لك أوْدعها في قلب أبيك وأمِّك، وحِرْصُهُ عليك أوْدعهُ في قلب أبيك وأُمِّك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت