فهرس الكتاب

الصفحة 17470 من 22028

تصور يا أخي الكريم، إنسانًا عنده مكتبة، والكتب ملءَ جدرانها الأربعة، من الأرض إلى السقف، ويوجد كتاب واحد بهذه المكتبة، سيؤدي أحدنا فيه امتحانًا بعد أسبوع، إنه امتحان التخرج، وسوف يترتب على نجاحه في هذه الشهادة مستقبل باهر، أليس من المنطق والعقلانية أن يقرأ هذا الكتاب المقرر وحده؟ فنحن؛ هذا القرآن، كتابنا المقرر، وهو منهج لنا، فيه أسباب سعادتنا، بعدم فهمه أسباب شقائنا، بتطبيق أحكامه أسباب سلامتنا، بتلاوته أسباب اتصالنا بالله عز وجل، فهذا يعني أنْ يتناسب حجم إيمانك مع حجم تعظيمك لهذا القرآن الكريم، هذا كلامه عز وجل قال:

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ

[سورة الأنعام: الآية1]

الكون كله دخل في هذه الآية، وآية ثانية أشارت إلى القرآن:

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا (1)

[سورة الكهف]

معنى ذلك أن هذا الكتاب في كفة، والكون كله في كفة، هذا الكون خَلْقُ الله، و القرآن كلامه.

قال تعالى:

أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلَا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئًا هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ كَفَى بِهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (8)

[سورة الأحقاف]

نحن الآن أمام نقطة مهمة جدًًّا، إنك إذا قلت للذهب نحاس، لا يصير نحاسًا، كلام البشر لا يقدم ولا يؤخر في قدر كتاب الله، قل ما شئت عن كتاب الله، قل ما شئت عن رسول الله، النبي حقيقة ثابتة، حقيقة النبوة ثابتة، وهذا القرآن حقيقة ثابتة، إذا قلت هو افتراء، فإنه يبقى وحيًا، إذا قلت إن النبي ذكي وعبقري، يبقى النبي نبيًا يوحى إليه، فإياك أن تتوهم أن ادعاءك، أو وصفك الأشياء على غير ما هي عليه، يبدّل من طبيعتها، قال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت