فهرس الكتاب

الصفحة 17461 من 22028

فيخاطب نفسه ويقول: يا نفس قومي، لقد أرجعناك، فالإنسان ليتصور نفسه في كل يوم أنه قد انتهى أجله، ليهيئ أموره، حساباته، فإذا به جانَب المعاصي وأدّى الحقوق، وكلَّ التزاماته أنفذها، ويبقى خفيفًا، التائب خفيف، والمذنب تثقله الكوابيس، عليه أوزارٌ كالجبال تسحقه، ومن أضل (ليس هناك رجل أضل من هذا الذي يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة) ، بربكم، تحتاج إلى تأشيرة خروج مثلًا، ذهبت إلى دائرة الهجرة والجوازات، بناء مؤلف من أربعة طوابق، لا يمنحك هذه التأشيرة إلا المدير العام، فإذا وقفت أمام مدخل الدائرة، وهذا الذي يكتب العرائض، رجوته أن يوافق لك على الخروج، ألا يكون أحمقًا من يفعل هذا؟ فما دخل كاتب العرائض؟ تتجه إلى إنسان لا يملك شيئًا، أربعة طوابق، كل الموظفين لا يملكون حق التوقيع إلا المدير العام، العقل يقول لك: اذهب إلى المدير العام، هذا الذي بيده التوقيع، تبذل ماء وجهك لإنسان لا يملك لك حق التوقيع، إنها حماقة، بل اسأل: يا أخي بيد من القضية؟ من المسؤول عن الموضوع؟ من الذي يوقع؟ ممّن الموافقة؟

هكذا يفعل الناس، فلماذا مع رب العالمين لا تفعل هكذا؟ الأمر بيده، المرض بيده، الرزق بيده، الشفاء بيده، السعادة بيده، الزواج بيده، أعداؤك بيده، أصدقاؤك بيده، زوجتك بيده، أولادك بيده، كل شيء بيده، ِضْمنَ القلب، فالدسامات بيده، والشرايين كذلك، يقال لك: تسعون بالمئة أنها مسدودة، لكن الأمر بيده، كله بيده، أحيانًا ينسد الشريان، وأحيانًا ينفتح، فالكل بيده، فلماذا لا نتجه إليه؟ لماذا لا نتوسّل إليه ونرجوه؟ لماذا لا نقف بين يديه؟.

أيها الأخوة الأكارم، قال تعالى:

وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ (5)

[سورة الأحقاف]

قال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت